الصفحة 151 من 366

وأقول: ذكره في (كنز العمال) (18790) وعزاه لابن سعد وقال: (وسنده ضعيف) ، وهو ما أخفاه عمدًا هذا الرافضي البغيض عبد الحسين، فله من الله ما يستحق على غشّه وخداعه هذا. والحديث عند ابن سعد (2/ق2/51) من طريق محمد بن عمر-وهو الواقدي- ثني عبد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره. وهو حديث موضوع إسناده واهٍ جدًا، فالواقدي هذا شيخ ابن سعد هو صاحب المغازي المشهور، وهو متروك، وقد كذّبه غير واحد، إضافةً إلى الانقطاع في سنده، فمحمد بن عمر بن علي لم يدرك جدّه عليًّا، وإن كان المقصود بجدّه جد عبد الله وهو عمر بن علي بن أبي طالب فهو مرسل، إذ هو تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أية حال فهذه العلة دون الأولى التي يتبيّن بها كذب الحديث. وسيأتي- إن شاء الله- خلال الكلام على (المراجعة -76-) ما يبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو في حجر أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وأن ما سوى ذلك كذبٌ وبهتانٌ وزورٌ من صنيع هؤلاء الرافضة الضّلاّل، والله المستعان.

ثم قال: (وقال صلى الله عليه وآله وسلّم: مكتوب على باب الجنة: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، عليّ أخو رسول الله..) الحديث.

قلت: لا والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه سلم، وهو كذب من اختلاق هؤلاء الرافضة الضّلاّل أمثال هذا الموسوي الكذاب.

وقد عزاه في الهامش (11/167) للطبراني في (الأوسط) ، وللخطيب في (المتفق والمفترق) نقلًا من (كنز العمال) و (منتخب الكنز) ، وقد حذف منه هذا الموسوي البغيض ما يدلل على ضعفه، فقد عزاه أيضًا المتقي الهندي في (الكنز) (33043) لابن الجوزي في (الواهيات) ، وكذلك هو في (المنتخب) (5/35) ، وهو يبين بوضوح ضعف هذا الحديث؛ إذ لم يخرجوه في (الصحاح) بل في (الواهيات) ، من أجل هذا أقدم على حذفه هذا الموسوي، وهو بذلك يؤكد- بصفته إمامًا للرافضة- على عدم ثقتهم وخيانتهم مع خذلان الله سبحانه لهم.

وهذا الحديث قد أخرجه الطبراني في (الأوسط) (1) من طريق زكريا بن يحيى الكسائي، حدثنا يحيى بن سالم، حدثنا أشعث ابن عم الحسن بن صالح، حدثنا مسعر، عن عطية العوفي، عن جابر. ثم رواه عن الطبراني من طريقه هذا أبو نعيم في (الحلية) (7/256) ، ورواه أيضًا عن أبي نعيم من هذا الطريق الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) (6/387) ، وقد ساق هذا الحديث أيضًا بإسناده هذا الحافظ الذهبي في (الميزان) (1/269) (2/76) ، وهو إسناد واهٍ جدًا، فيه أربع علل:

الأولى: زكريا بن يحيى الكسائي هذا قال عنه ابن معين: رجل سوء يحدث بأحاديث سوء. وقال مرة: يستأهل أن يحفر له بئر فيلقى فيه. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال الذهبي في (المغني) : رافضي هالك.

الثانية: يحيى بن سالم -شيخ زكريا- هو الأسدي الكوفي، وقد ضعفه الدارقطني كما في (الضعفاء والمتروكين) له (رقم 585) . ونقله الذهبي في (الميزان) .

الثالثة: أشعث ابن عم الحسن بن صالح هذا ضعيف، قال الذهبي: شيعي جلد وليس بعمدة. وقال العقيلي: ليس ممن يضبط حديثه. وقد ضعفه أيضًا الهيثمي في (المجمع) (9/111) ، وبه أعلّ الحديث.

الرابعة: عطية العوفي، ضعيف كما قال أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي وغيرهم (2) ، وقال عنه الذهبي أيضًا فيما تعقب به الحاكم في (المستدرك) (4/222) : (قلت: عطية واهٍ) . وقال الحافظ في التقريب: (صدوق يخطئ كثيرًا، كان شيعيًا مدلّسًا) فهو إلى خطئه الكثير الذي أدى إلى ضعفه كان مدلّسًا، وقد عنعنه في حديثنا هذا ولم يصرّح بالسماع في كل طرقه، فهذه علة أخرى أيضًا.

وقد أغفلت ما يمكن أن يكون علةً تضاف إلى ما سبق، وهو الكلام الجارح الذي ورد في حق شيخ الطبراني في هذا الإسناد محمد بن عثمان بن أبي شيبة، لعدم اطمئنان النفس إلى ثبوته، والله أعلم.

وفيما سبق كفاية لردّ هذا الحديث والحكم عليه بالكذب.

وقد أشار هذا الموسوي في هامشه إلى إخراج ابن عساكر لهذا الحديث أيضًا نقلًا من (الكنز) ، وقد قدمنا في صفحة (382) ما بينه صاحب (الكنز) من اكتفائه في بيان ضعف الحديث بعزوه إلى ابن عساكر وآخرين غيره، وهو الأمر الواقع هنا بحمد الله، ولكن مع ذلك فقد ساق صاحب (الكنز) (36435) إسناده من طريق سليمان بن الربيع، ثنا كادح بن رحمة الزاهد، ثنا مسعر بن كدام، عن عطية عن جابر.

وقد ساق هذا الإسناد أيضًا الذهبي في (الميزان) (3/399) وعلّق عليه بقوله: (فهذا موضوع) وهو أوهى من سابقه، ويؤكد وضع ذلك الحديث وكذبه، وإليك التفصيل:

سليمان بن الربيع: ضعيف جدًا، وقد تركه الدارقطني وأثبت له مناكير (3) . وقال عنه الذهبي أيضًا: أحد المتروكين، في ترجمة شيخه كادح بن رحمة من (الميزان) .

(1) مجمع الزوائد) (9/111) .

(2) انظر ترجمته ضمن الرواة المئة (برقم 58) .

(3) انظر ترجمته في (تاريخ بغداد) (9/54-55) و (الميزان) كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت