الصفحة 152 من 366

كادح بن رحمة: كذاب، كما قال الأزدي وغيره، وقال ابن عدي: (عامة ما يرويه غير محفوظ ولا يتابع عليه في أسانيده ولا في متونه) وقد كذبه أيضًا ابن الجوزي في (الموضوعات) (2/287) .

وهذا بالإضافة إلى ضعف عطية العوفي وتدليسه اللذين مرّ بيانهما.

وبهذا يكون من الحماقة والسفاهة والجهل القول بتصحيح هذا الحديث بطريقيه، فإن في كل منهما أناسًا متهمين كما فصلناه، ولم يرو عن مسعر ابن كدام إلا من هذين الطريقين، قال أبو نعيم في (الحلية) (7/256) عن هذا الحديث: (تفرد به أشعث وكادح بن رحمة عن مسعر) اهـ.

وقد حكم على هذا الحديث بالوضع والكذب غير واحد من الأئمة الأعلام، كالذهبي فيما تقدم من (الميزان) (3/399) ، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) (1/235) ، وابن القيسراني في (تذكرة الموضوعات) (458) وغيرهم، والحمد لله على توفيقه في كشف الباطل وزيفه.

ثم قال الموسوي: (وأوحى الله عز وجل -ليلة المبيت على الفراش- إلى جبرائيل وميكائيل: إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر. فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة، فاختار كلاهما الحياة، فأوحى الله إليهما: ألا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب، آخيت بينه وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فبات على فراشه ليفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه، فنزلا فكان جبرائيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبرائيل ينادي: بخٍ بخٍ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة؟ وأنزل الله تعالى في ذلك:(( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ) ) [البقرة:207] . الحديث. وعزاه في الهامش (12/167) لأصحاب السنن في مسانيدهم، ومع ما في هذا اللفظ من الخطأ الدال على الجهل فهو كذب بيّن لا يستحي منه هذا الموسوي، وهو يؤكد قول من وصف الرافضة بأنهم أكذب الناس (1) ، وهذا الموسوي إمامهم يستحلّ الكذب ويتّخذه دينًا له، بل مذهبًا يسلكه، والأمثلة بحمد الله في كتابنا هذا من كلامه كثيرة متوافرة. ونحن نتحدى كل الشيعة في ذكر كتاب واحد لأهل السنن -الأربعة وغيرها- قد روى هذا الحديث المكذوب، وهاهو الموسوي يحيص في هامشه هذا حيصة الحمر، فلم يجد واحدًا من السنن يعزوه إليه ويذكر موضعه عنده، فأحال إلى (تفسير الرازي) واكتفى به، مع أن الرازي قد ذكره مختصرًا كما أقر هو به، فضلًا عن أنه لم يسنده لأحد ولم يذكر له طريقًا أو مخرجًا سوى قوله (5/204) : (ويروى أنه لما نام..) وقد جعل الرازي هذا القول هو الرواية الثالثة في سبب نزول قوله تعالى: (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ) ) [البقرة:207] وذكر قبلها روايتين أصحّ من هذه، فأعرض عنهما الموسوي لما يوافق هواه. وأهل العلم قاطبةً يعلمون أن الرازي ليس من أهل الحديث وليس عنده من علم الحديث، حظ يُعتمد عليه فيه ويرجع إليه، بل طريقته -طريقة المتكلّمين- أبعد ما تكون عن أهل الحديث، رحمه الله. وإنما قلنا هذا لنبيّن عدم ثبوت هذا الحديث، وأنه ليس له أصل في كتب السنة، ولا أستبعد أنه مروي في كتب الشيعة أئمة هذا الموسوي، ومنه نقله بهذا اللفظ الذي لم يجد له أصلًا عند أهل السنة، سوى باللفظ المختصر عند الرازي مع عدم ثبوته. وقد بيّنّا أثناء الرد على المراجعة (12) عدم صحة القول بأن سبب نزول هذه الآية هو مبيت عليّ رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة الهجرة؛ لما في ذلك من النكارة في السند والمتن، فراجعه مع سبب النزول الصحيح هناك.

وقال هذا الموسوي: (وكان علي يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله، وأنا الصّدّيق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب) ونقل تخريجه في الهامش (13/168) من (منتخب كنز العمال) . وقد أخرجه النسائي في (خصائص عليّ) (2) والحاكم في (المستدرك) (3/112) ، وابن أبي عاصم في (السنة) (1324) ، وابن أبي شيبة وأبو نعيم في (المعرفة) ، والعقيلي في (الضعفاء) (3) ، عن عباد بن عبد الله الأسدي عن عليّ. وهو كذب وافتراء ينزّه عنه عليّ رضي الله عنه. وقد أفحش الحاكم فصححه على شرط الشيخين، فردّه الذهبي -جزاه الله خيرًا- فقال: (بل ولا على شرط واحد منهما، بل ولا هو بصحيح، بل حديث باطل فتدبره، وعباد قال ابن المديني: ضعيف) اهـ. وهو ما أخفاه هذا الموسوي البغيض. وقد مرت الإشارة منا إلى ضعف هذا الأثر وبطلانه أثناء الرد على المراجعة (12) باختصار. وعلّته عباد بن عبد الله الأسدي هذا، فقد ضعفه ابن المديني -كما قال الذهبي- وقال البخاري: فيه نظر. وقد قدمنا في الرد على المراجعة (18) عن كثير من أهل العلم بأن البخاري يقول هذا اللفظ فيمن يتهمه، وأنها أحطّ عبارات الجرح عنده. وقد ذكر الذهبي في ترجمة عباد هذا من (الميزان) هذا الأثر وقال: (هذا كذب على عليّ) .

(1) انظر الرد على المراجعة (12) من كتابنا هذا.

(2) تنزيه الشريعة) (1/376) .

(3) كما في (الكنز) (36389) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت