فهرس الكتاب
ثم قال: (وسأل عليّ عمر أيام خلافته، فقال له: أرأيت لو جاءك قوم من بني إسرائيل فقال لك أحدهم: أنا ابن عم موسى، أكانت له عند أثرة على أصحابه؟ قال: نعم، قال: فأنا والله أخو رسول الله وابن عمه، فنزع عمر رداءه فبسطه، وقال: والله لا يكون لك مجلس غيره حتى نفترق، فلم يزل جالسًا عليه وعمر بين يديه حتى تفرّقوا) وعزاه في الهامش (17/168) للدارقطني نقلًا من (الصواعق) (ص:107) ، ولم يعقّب عليه في (الصواعق) بأي شيء، ولم يبين إسناده، وهو ما يمنع إمكانية الاحتجاج به، إذ كيف يستطيع أحدٌ أن يدّعي ثبوته وصحة إسناده ولما يعلم ذلك؟ وهذا ما يؤكد أن هؤلاء الرافضة لا يتحرّون الصحيح في استشهاداتهم، بل ما يوافق أهواءهم فهو الصحيح المقبول عندهم، نسأل الله السلامة والعافية.
في الفقرة الثالثة من هذه المراجعة ذكر أحاديث سد الأبواب غير باب عليّ، وسنبين ما فيها إن شاء الله، وابتدأ ذلك بحديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي مرّ ذكره في (المراجعة-6) ، وقد بينا في الرد على المراجعتين (18، 20) ضعفه وسقوطه عن الاحتجاج، فليراجع، فهذا الموسوي كثيرًا ما يعيد أدلته رغبةً في التطويل.
ثم قال: (وقال عمر بن الخطاب من حديث صحيح على شرط الشيخين أيضًا: لقد أعطي عليّ بن أبي طالب ثلاثًا، لأن تكون لي واحدة منها أحب إليّ من حمر النعم، زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد مع رسول الله يحل له ما يحل له فيه، والراية يوم خيبر) .
قلت: أخرجه الحاكم (3/125) (1) ، وقد كذب هذا الموسوي بزعمه صحته على شرط الشيخين؛ فإن هذا حتى لم يقله الحاكم على قلة عنايته بالتصحيح، بل اكتفى بقوله: صحيح الإسناد، فردّه الذهبي وقال: (المديني عبد الله بن جعفر ضعيف) قلت: وعبد الله هذا والد عليّ بن المديني الإمام الثبت، لكنّ أباه ضعيف ضعّفه حتى ابنه عليّ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث جدًا، يحدّث عن الثقات بالمناكير. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الذهبي في (الميزان) : متفق على ضعفه.
وقد روى هذا الحديث أيضًا أبو يعلى (2) من طريق عبد الله بن جعفر هذا (3) ، وعزاه الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/121) لأبي يعلى وأعلّه بعبد الله بن جعفر هذا وقال: متروك. فسقط بذلك هذا الإسناد. وقد أشار هذا الموسوي في الهامش (19/168) إلى ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/26) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، لكنه لم يسق لفظه بالكامل، فقد وقف قلمه حين أتى على ما فيه من الحق الذي لا يرضاه هذا الموسوي وأصحابه فاكتفى بالإشارة إليه، ذلك أن ابن عمر قال: (كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: رسول الله خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر، وقد أوتي ابن طالب ثلاث خصال...) الحديث، فهذا هو لفظ الحديث الذي لا يرضاه هذا الموسوي وأصحابه، وهو شوكة في أعينهم، فإن كانوا يزعمون احتجاجهم بهذا الحديث ورضاهم به فليقبلوا إذًا ما فيه بالكامل، ولا يعرضوا عنه كما فعل هذا الموسوي، ونحن يمكننا أن نتصوّر ما ينتاب هذا الرجل حين مروره بشيء من فضائل الشيخين رضي الله عنهما، وفعله هذا يدل عليه، وصدق الله العظيم إذ يقول عن أصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم، وأخصّهم الشيخان أبو بكر وعمر: (( لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] .
ثم قال الموسوي: (وذكر سعد بن مالك يومًا بعض خصائص عليّ في حديث صحيح أيضًا فقال: وأخرج رسول الله عمّه العباس وغيره من المسجد، فقال له العباس: تخرجنا وتسكن عليًّا؟ فقال: ما أنا أخرجتكم وأسكنته، ولكن الله أخرجكم وأسكنه) وعزاه في الهامش (20/169) للحاكم وزعم أنه من صحاح السنن. وهو كذب بيّن، وهو حتى لم يدّعه الحاكم على تساهله رحمه الله، ولو طلب من هذا الموسوي إقامة الحجة على صحته لما استطاع، ولن يستطيع حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، ولا أحدٌ من أصحابه، وهو يطلق هذه التصحيحات جزافًا ليضفي قوةً على حججه الواهية.
وهذا الحديث قد أخرجه الحاكم (3/117) من طريق مسلم الأعور الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك رضي الله عنه، وذكره. وقد سكت الحاكم عن تصحيحه فعلق عليه الذهبي وقال: (سكت الحاكم عن تصحيحه، ومسلم متروك) اهـ. قلت: كذا قال عنه النسائي والدارقطني والفلاس، وضعفه الآخرون وأثبتوا له مناكير.
فانظر كيف يتجرّأ هذا الموسوي على الكذب ويدعي صحة هذا الحديث الباطل.
(1) وقد ذكره هذا الموسوي في الهامش.
(2) البداية والنهاية (7/341) ، وذكره هذا الموسوي أيضًا في هامشه.
(3) انظر إسناده في البداية والنهاية (7/341) .