فهرس الكتاب
وقال الموسوي: (وقال زيد بن أرقم: كان لنفر من أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سدّوا هذه الأبواب إلاّ باب عليّ، فتكلم الناس في ذلك، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أمرت بسدّ هذه الأبواب إلا باب علي ّ، فقال فيه قائلكم، وإني والله ما سددت شيئًا ولا فتحته، ولكني أمرت بشيءّ فاتّبعته) وعزاه في الهامش (21/169) للإمام أحمد في مسنده (4/369) ، وللضياء أيضًا نقلًا من (كنز العمال) .
قلت: قد رواه الإمام أحمد من طريق ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم. وهذا إسناد ضعيف. ميمون هذا هو البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة، قال الحافظ في التقريب: ضعيف، وضعّفه غير واحد من الأئمة، وقال الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. قلت: وبه يتبيّن أن رواية الإمام أحمد لحديثه في (مسنده) لا تعني أبدًا قبوله به ولا احتجاجه بروايته، كما يزعمه الجهلة.
هذا الحديث ذكره الذهبي في ترجمة ميمون هذا من (الميزان) (4/235-236) ، وعقبه بقول العقيلي فيه بما يبين ضعفه، فقال الذهبي: (قال العقيلي عقيبه: وقد روي من طريق أصلح من هذا، وفيها لين أيضًا) اهـ.
ثم قال الموسوي: (وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قام يومئذٍ فقال: ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا أنا تركته، ولكنّ الله أخرجكم وتركه، إنما أنا عبد مأمور ما أمرت به فعلت، إن أتبع إلاّ ما يوحى إليّ) ، وأشار في الهامش (22/169) إلى منتخب الكنز.
قلت: أخرجه الطبراني في الكبير (12722) من طريق حسين الأشقر، ثنا أبو عبد الرحمن المسعودي، عن كثير النوّاء، عن ميمون أبي عبد الله، عن ابن عباس. وهذا الإسناد ضعيف جدًا، فيه علل:
الأولى: حسين الأشقر -وهو ابن الحسن الكوفي- ضعّفه غير واحد، وهو شيعي غالٍ، وقال أبو زرعة: منكر الحديث. وقد اتهمه ابن عدي كما قال الذهبي في (المغني) ، وكذبه أبو معمر الهذلي.
الثانية: كثير النواء، ضعيف كما قال الحافظ في التقريب، وضعفه أبو حاتم والنسائي، وقال ابن عدي: كان غاليًا في التشيّع مفرطًا فيه.
الثالثة: ميمون أبو عبد الله هذا هو البصري مولى عبد الرحمن بن سمرة، وقد مرّ ذكر ضعفه في الحديث السابق.
وقال هذا الموسوي: (وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي! لا يحلّ لأحد أن يجنب في المسجد غيري وغيرك) وعزاه في الهامش (23/169) للترمذي في صحيحه (!!) نقلًا من منتخب الكنز.
قلت: قد رواه الترمذي (4/330) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) (7/66) من طريق سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد. وهذا إسناد ضعيف لا يثبت، عطية هذا هو ابن سعيد العوفي وهو ضعيف، وكان يدلّس تدليسًا خبيثًا، فكان يقول: عن أبي سعد -كما في هذا الإسناد- يوهم أنه الخدري، وهو يعني الكلبي الكذّاب، وقد مرّ تفصيل ذلك في ترجمته ضمن الرواة المئة برقم (58) . والراوي عنه سالم بن أبي حفصة، شيعي غال، قد ضعفه بسبب ذلك غير واحد، لا يقبل خبره في مثل هذا الحديث كما هو مقرر في (المصطلح) ، لكن قد تابع سالمًا هذا عن عطية العوفي كثير النوّاء. رواه ابن عساكر (1) ، وهو لا يفرح به أيضًا، فكثير هذا ضعيف مع ما عنده من غلوّ في التشيّع، كما سبق في الحديث الماضي، وقد بقيت علّة ضعف عطية العوفي وتدليسه فيه.
وقد ضعف هذا الحديث أيضًا الحافظ ابن كثير في (التفسير) (1/501) ، وأشار إلى ضعفه حتى المتقي الهندي في (كنز العمال) (33052) .
وأما حديث سعد عند البزار الذي أشار إليه في الهامش، فليس أحسن حالًا من حديث أبي سعيد السابق، فإنه من رواية خارجة بن سعد عن أبيه سعد كما في (مجمع الزوائد) (9/115) . وخارجة هذا لم أجد له ترجمة ولم يذكره أحد، ولا أظنه إلا أحد المجهولين، وبه أعلّ الحديث الهيثمي في (المجمع) وقال: وخارجة لم أعرفه اهـ.
ثم قال هذا الموسوي: (وعن سعد بن أبي وقاص، والبراء بن عازب، وابن عباس، وابن عمر، وحذيفة بن أسيد الغفاري، قالوا كلهم: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى المسجد فقال: إن الله أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجدًا طاهرًا لا يسكنه إلا أنت وهارون، وإن الله أوحى إليّ: أن ابن مسجدًا طاهرًا لا يسكنه إلاّ أنا وأخي عليّ) وعزاه في الهامش (24/170) لابن المغازلي الشافعي في كتابه (المناقب) نقلًا من (ينابيع المودة) للبلخي.
قلت: والله ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشاه من هذا الهراء والهزل، ولو كان هذا الموسوي صادقًا لساق إسناده بالكامل، لكن هذا دأب الجهلاء لا يعنيهم الإسناد والصحة، بل موافقته لهواهم ولعقولهم العفنة.
(1) البداية والنهاية (7/343) .