فهرس الكتاب
قلت: ولم ينقل هذا الموسوي نص تخريج صاحب الكنز له؛ لأن فيه بيان ضعفه، فلينظر الشيعة إلى إمامهم هذا!!. وقد ذكره في (كنز العمال) (36521) ، وعزاه للبزار وقال: (وفيه أبو ميمونة مجهول) . وقد نقل الذهبي في ترجمة أبي ميمونة هذا من (الميزان) عن الدارقطني أنه قال عنه: (مجهول يترك) . وهو غير الفارسي الثقة. وأشار إلى ضعف هذا الحديث أيضًا الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/115) بقوله: (وفي إسناده من لم أعرفه) اهـ. فالحمد لله على ظهور الحق وزهوق الباطل.
وبهذا يتضح كل الوضوح -والحمد لله- أن الادعاء بتشبيه عليّ بهارون في جميع المنازل والشؤون خرافة لا أساس لها من الواقع، نسجتها عقول هؤلاء الرافضة المجانين، وما مثل ما زعموه من الأدلة على ذلك إلاّ كما قال الله تعالى: (( كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ) ) [النور:39-40] .
المراجعة (35) : س:
شيخ الأزهر يطلب المزيد من النصوص في ولاية عليّ.
المراجعة (36) : ش:
سرده لسبعة من النصوص زاعمًا أنها تدل على ولاية عليّ وخلافته للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
الردّ على المراجعة (36) :
نقض احتجاجه بهذه النصوص تفصيليًا.
ساق في هذه المراجعة البقية من النصوص-زعم- وإليك الكلام عليها تفصيليًا.
حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعليّ: (أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي) وعزاه لأبي داود الطيالسي- نقلًا من (الاستيعاب) (3/28) - وهو غير أبي داود صاحب السنن، فإن الأول هو صاحب المسند، (مسند الطيالسي) ، لكن هذا الموسوي لفرط جهله وغبائه جعلهما واحدًا فقال في الهامش (1/171) : (أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب السنن عن أبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، عن أبي بلج يحيى بن سليم الفزاري، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن ابن عباس مرفوعًا) اهـ. ثم ادعى صحة هذا الإسناد، مع أنه ضعيف لا يثبت، وهذا الحديث منكر مردود، فهو قطعة من حديث ابن عباس في بضع عشرة من فضائل عليّ رضي الله عنه، وقد تقدم في (المراجعة-26-) وتكلمانا عليه وعلى إسناده هذا في صفحة (365-364) وبينا أن علته في أبي بلج هذا، يحيى بن سليم الفزازي، وأنه بسبب سوء حفظه، يأتي بمنكرات وبلايا، كما قال الإمام أحمد وابن حبان والذهبي وغيرهم، وضعفه البخاري بقوله: فيه نظر. وقدمنا هناك أن هذا اللفظ من أشد أنواع التضعيف عند البخاري فراجعه بالتفصيل في موضعه. ومن وثق أبا بلج هذا فلا يكون توثيقه مطلقًا لما عنده من المنكرات والبلايا هذه، بل يعتبر فيما وافق فيه الثقات، وأما التوثيق المطلق فهو مردود بجرح من جرحه، لأنه جرح مفسر يقدم على التعديل كما هو مقرر في (المصطلح) ، وانظر الرد على المراجعة (14) من كتابنا هذا.
وفعل هذا الموسوي بنقل أقوال الموثّقين لأبي بلج فقط دون الجارحين له يُعد خيانة، وما هي من أمثاله بعجيبة، والحق أن توثيق من وثقه ينزل بالمنزلة التي فصلناها في الرد على المراجعة (18) لا مطلقًا، جمعًا بين أقوال جميع أئمة الجرح والتعديل، وهاهو ابن معين نفسه يضعف أبا بلج في رواية أخرى، نقلها عنه ابن عبد البر صاحب (الاستيعاب) نفسه، وذكرها الحافظ في التهذيب.
قد ذكرنا في الرد على المراجعة (20) أيضًا أدلة على تضعيف بعض أهل العلم بالحديث لعدد من الأحاديث بسبب أبي بلج هذا، ونضيف إليها الآن مثالين من المتساهلين في التصحيح:
الأول: الترمذي في (جامعه) (4/331، 332) روى حديثين لأبي بلج هذا -هما في الأصل قطعة من حديث ابن عباس الطويل هذا- واستغربهما، ورجال إسناديهما ثقات غير أبي بلج هذا.
الثاني: الهيثمي في (مجمع الزوائد) (9/120) ، ذكر أبا بلج هذا وقال: (ثقة وفيه لين) أي: ضعف.
ولئن كان هذا الموسوي قد نقل توثيق أبي بلج عن خمسة من أهل الجرح والتعديل، فنحن قد نقلنا وأثبتنا ما عنده من ضعف -مع ثقته في نفسه- عن الإمام أحمد والبخاري وابن حبان والجوزجاني والأزدي، انظر الرد على المراجعة (18) وكذا الذهبي والهيثمي، وغيرهم.. فيحكم فيه حسب القاعدة المقررة عند أهل هذا الشأن إذا تعارض الجرح والتعديل، انظر ذلك في الرد على المراجعة (14) من كتابنا هذا.