الصفحة 197 من 366

فيبقى هذا الحديث ضعيفًا غير صحيح، لكن له شواهد موقوفة على عليّ رضي الله عنه من قوله وهي صحيحة ثابتة، مثل قوله رضي الله عنه: (ليحبني قوم حتى يدخلوا النار فيّ، وليبغضني قوم حتى يدخلوا النار في بغضي) أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) (983) وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وغير ذلك، وهي وإن كانت موقوفة لكنها كما قال المحدث الشيخ الألباني: (ولكنها في حكم المرفوع؛ لأنه من الغيب الذي لا يُعرف بالرأي) . وإذا تقرر صحة هذا فنحن -والله- نفرح به فرحًا شديدًا، ونضحك على هذا الرافضي عبد الحسين وأصحابه باحتجاجهم بمثل هذه الأحاديث، فإنها تدينهم وهي دليل عليهم، وتشهد لأهل السنة ومذهبهم بالصحة والاستقامة، فهم وحدهم الذين يحبون عليًّا رضي الله عنه حبًا يستحقه، لا يرفعه عن منزلته إلى ما لا يليق به، كما يفعله الروافض هؤلاء أمثال صاحب المراجعات هذا، الذين ينطبق عليهم تمامًا قوله في الحديث (... حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها) ، وكذلك أهل السنة لا يبغضون عليًّا رضي الله عنه ويحطّون من قدره، كما يفعله الخوارج والنواصب الذين ينطبق عليهم تمامًا قوله (... مبغض مفتر يحمله شنآني على أن يبهتني) .

فالحديث إذًا في الرد على الروافض- أمثال عبد الحسين هذا- وعلى الخوارج أيضًا، ولا نجد هذا الحديث أبدًا في كتب الشيعة الأصول، بل هو من رواية أهل السنة، أرادوا به إنصاف عليّ رضي الله عنه من مبغضيه وشانئيه، ومن المغالين في محبته كذلك، فهم الوسط دومًا بين الغالى والجافي تحقيقًا لقوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ) [البقرة:143] والوسط كما أنه يعني الخيار والأجود فهو يتضمن الطريق بن المغالي والجافي، إذ لا خير ولا جودة في أي منهما بل بينهما، والله ولي التوفيق.

فعاد هذا الحديث من أدلتنا نحن أهل السنة على عبد الحسين الرافضي هذا وأشباهه، ولله الحمد والمنة.

32-حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (السبق ثلاثة، فالسابق إلى موسى يوشع بن نون، والسابق إلى عيسى صاحب ياسين، والسابق إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب) .

33-حديث أبي ليلى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (الصدّيقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل(يس) الذي قال: يا قوم اتبعوا المرسلين، وحزقيل مؤمن آل فرعون الذي قال: أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم).

هذان الحديثان تقدم تخريجهما وبيان كذبهما ووضعهما أثناء الرد على المراجعة (12) بما يغني عن إعادته هنا، ولسنا نبتغي إطالة الكلام كما يفعل هذا الرافضي عبد الحسين، لكن بعد أن فصّلنا وضع هذين الحديثين وكذبهما من جهة الإسناد والمتن، عززنا ذلك بأقوال أهل العلم في هذا الشأن مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، والحافظ ابن كثير، والعقيلي، وحتى السيوطي -رغم تساهله- ومن متأخريهم المحدث الشيخ الألباني. وقد بينا هناك أن أحق هذه الأمة بالسبق وبتسميته صدّيقًا- دون حصر به- هو خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبو بكر الصدّيق، وأنه كذلك أولى الأمة بالتشبيه بمؤمن آل فرعون، مع أفضلية أبي بكر عليه، وذلك باعتراف عليّ رضي الله عنه نفسه، فراجعه.

34-حديث عليّ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الأمة ستغدر بك بعدي، وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي، من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني، وإن هذه ستخضب من هذا- يعني لحيته من رأسه-) . ذكره الحاكم (3/142-143) معلقًا عن حيّان الأسدي: سمعت عليًّا يقول... وذكره ولم يسق له إسنادًا، لكن يشهد له ما ساقه بعد ذلك عن عليّ أنه قال: (إن مما عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمة ستغدر بك بعدي) ، أخرجه الحاكم (3/140) ، والبيهقي في (دلائل النبوة) (6/440) ، والخطيب في (تاريخ بغداد) (11/216) من طريق هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي إدريس الأودي -أو الأزدي- عن عليّ. وقد ساق إسناد البيهقي الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/325) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وهو كذلك لولا أن أبا إدريس هذا لم أجد أحدًا ذكره ولم أعرفه. لكن تابعه في هذا الحديث عن عليّ ثعلبة بن يزيد الحمّاني، عند البيهقي أيضًا من طريق آخر لا مطعن فيه سوى أن ثعلبة هذا وإن كان صدوقًا لكنه شيعيّ غلا، وقال البخاري: في حديثه هذا نظر-كما في (الميزان) والبداية والنهاية-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت