فقد أخرجه الحاكم في (المستدرك) من طريقين ضعيفين جدًا، وقد عقب الذهبي عليهما بقوله: (لم يصح، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين إلى أبي أيوب ضعيفين) . قلت: أولهما (3/193) من طريق محمد بن حميد- الرازي- ثنا سلمة بن الفضل، ثني أبو زيد الأحول، عن عتاب بن ثعلبة- وفي الأصل: عقاب وهو تصحيف- عن أبي أيوب الأنصاري. وهذا واهٍ، محمد بن حميد الرازي على حفظه فهو ضعيف متهم، وقد كذّبه بعضهم، وشيخه سلمة بن الفضل ضعيف لسوء حفظه، قال البخاري: في حديثه بعض المناكير. وقال الحافظ في التقريب: صدوق كثير الخطأ. فهذه علتان، والعلة الثالثة: أبوزيد الأحول هذا لا يعرف، ولم أجد أحدًا ذكره.
وهناك علة رابعة وهي شيخه عتاب بن ثعلبة، وهو مجهول أيضًا ذكره الذهبي في (الميزان) مع حديثه هذا وقال: (والإسناد مظلم، والمتن منكر) .
أما الإسناد الثاني عند الحاكم (3/139-140) فهو من طريق محمد بن يونس القرشي، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا عليّ بن غراب بن أبي فاطمة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب. وهو مثل سابقه أو أوهى منه، فمحمد بن يونس القرشي هذا هو المعروف بالكديمي، وحاله مثل حال محمد بن حميد الرازي السابق تمامًا، فمع حفظه الواسع فهو متهم بالكذب، وقد كذّبه صراحةً غير واحد كأبي داود- صاحب السنن- وموسىبن هارون، والقاسم بن زكريا المطرز، هذه العلة الأولى.
والعلة الثانية: عليّ بن غراب بن أبي فاطمة، والصواب فيه: علي بن أبي فاطمة، وهو علي بن الخزور، وإنما قلنا هذا لأنه هو الذي له رواية عن الأصبغ بن نباتة أولًا، وهو الذي جزم به في (تنزيه الشريعة) (1/387) ثانيًا، وإذا كان كذلك فهو متروك شديد التشيع، كما الحافظ. ويبعد أن يكون عليّ هذا هو ابن غراب الفارازي الكوفي لتأخر طبقته عن الأول، وليس له رواية عن الأصبغ والله أعلم. وعلى فرض أنه هو فهو شيعي غالٍ مع صدقه في نفسه، فلا يحتج به في مثل هذا الحديث، وهو إلى ذلك مدلس، وقد عنعنه ولم يصرح بالسماع.
العلة الثالثة: الأصبغ بن نباتة هذا متروك أيضًا ورمي بالرفض، وقد اتهم، وقد مر حاله في الرد على المراجعة (48) .
ولحديث أبي أيوب هذا طريقين آخرين عند الحاكم في (الأربعين) وقد ساقهما الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/305-306) ، ثانيهما هو نفسه الطريق الأول المار في (المستدرك) (3/193) ، أما الأول منهما، وهو الثالث هنا، فهو من طريق محمد بن كثير، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن مخنف بن سليمان -كذا هو، وأظن الصواب: مخنف بن سليم، والله أعلم- عن أبي أيوب. وهو واهٍ أيضًا، محمد بن كثير الراوي عن الحارث بن حصيرة هذا هو القرشي الكوفي أبو إسحاق، قال الإمام أحمد: خرقنا حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وفي التقريب أيضًا: ضعيف. وشيخه الحارث بن حصيرة أيضًا فيه ضعف مع ما عنده من الرفض المانع من قبول حديثه هذا بالخصوص، قال الحافظ في التقريب: (صدوق يخطئ ورمي بالرفض) . وهذا بالإضافة إلى شيخ الحاكم أبي الحسن عليّ بن حماد المعدل، فلم أجد له ترجمة، والله أعلم.
ثم وجدت الحديث وقد عزاه في (كنز العمال) (31721) لابن جرير -يعني في (تهذيب الآثار- وقال: فيه مخنف بن سليم، كما رجحناه، فالحمد لله ربّ العالمين.