الصفحة 200 من 366

ولحديث أبي أيوب هذا طريق آخر بسياق طويل، أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) (13/186-187) من طريق أحمد بن محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن جعفرن المطيري، ثنا أحمد بن عبد الله المؤدب بسرّ من رأى، ثنا المعلى بن عبد الرحمن ببغداد، ثنا شريك، عن سليمان بن مهران الأعمش، ثنا إبراهيم، عن علقمة والأسود قال: أتينا أبا أيوب الأنصاري... الحديث، وفيه قوله: (... وإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرنا بقتال ثلاثة مع عليّ؛ بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين..) وفيه قوله أيضًا: (... يا عمّار بن ياسر! إن رأيت عليًّا قد سلك واديًا وسلك الناس واديًا غيره فاسلك مع عليّ، فإنه لن يرديك في ردى، ولن يخرجك من هدى..) وهو الذي تقدم برقم (26) ووعدنا بالكلام عليه هنا، فنقول: إنه حديث موضوع وكذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعلى الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، ففي إسناده هذا كذّابان أو متهمان بالكذب ووضع الحديث: أولهما: أحمد بن عبد الله المؤدب، هو ابن يزيد المعروف بالهشيمي، قال ابن عدي: (كان بسامراء يضع الحديث) : قال الذهبي: دجّال كذّاب، وقد تقدم حاله في الرد على المراجعة (48) ، والثاني هو شيخه المعلى بن عبد الرحمن وهو الواسطي، قال الدارقطني: (ضعيف كذّاب) ، قال ابن عدي: كان يضع الحديث. وقال الحافظ في التقريب: (متهم بالوضع، وقد رمي بالرفض) . وقد اكتفى ابن كثير في البداية والنهاية (7/306) في إعلال الحديث بالمعلى هذا فقصّر، إذ غفل عن الراوي عنه أحمد بن عبد الله المؤدب الكذّاب. ولا نريد أن نضيف إلى هذين الكذابين علة ضعف أحمد بن محمد بن يوسف -ابن محمد بن دوست- لأنها دون كذبهما فاقتصرنا عليهما.

هذه حال طرق الحديث- وهي أربعة- عن أبي أيوب الأنصاري لا تقوم بأي منها حجة، بل فيها ما يبيّن ضعفه وكذبه. ولهذا الحديث أيضًا طرق أخرى عن غيره من الصحابة، وهي ساقطة كلها لا تقوم بها حجة، وغير صالحة للتعاضد لشدة وهنها كما سنذكره إجمالًا، وقد صرح بضعف هذا الحديث بكل طرقه الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/304) فقال: (.. فإنه حديث غريب ومنكر، على أنه قد روي من طرق عن عليّ وعن غيره، ولا تخلو واحدة منها عن ضعف) اهـ. ومثله قول العقيلي كما في (تنزيه الشريعة) (1/387) . ولا حاجة بنا إلى تفصيل بيان ضعف أسانيده هذه، بل سنقتصر في كل طريق بذكر علة واحدة أو أكثر من علله التي تكفي لإسقاطه بالكلية، ولتفصيل ذلك موضع آخر، أما الآن فنقول: قد روي هذا الحديث عن عليّ نفسه، وله عنه ست طرق:

الأول: عند الخطيب (8/340-341) وفيه أبان بن أبي عياش وهو متروك وقد اتهم بالكذب، إضافة إلى ما في السند من الانقطاع من الرواة المجاهيل.

والثاني: عند أبي يعلى وأبي بكر بن المقرئ (1) ، وفي السند الربيع بن سهل الفزاري وهو ضعيف بالاتفاق، ضعفه الدارقطني وغيره، وقال ابن معين: ليس بشيء.

الثالث: عند ابن عدي (2) ، وفي الإسناد حكيم بن جبير وهو ضعيف ورمي بالتشيع، وكذلك شيخ ابن عدي أحمد بن حفص صاحب مناكير وقد اتهم، وفي الإسناد أيضًا بعض المجهولين.

الرابع: عند الحاكم في (الأربعين) (3) بإسناد مسلسل بالضعفاء، محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي، وأبيه وعمه عمرو بن عطية.

الخامس: عند ابن عساكر (4) من طريق مجاهيل لا يعرفون، أنس بن عمرو، عن أبيه عمرو، وغيرهم.

السادس: عند ابن عساكر أيضًا (5) وفي إسناده أبو الجارود، وهو زياد بن المنذر صاحب الجارودية، وهو كذّاب، كذّبه يحيى بن معين وأبو داود وغيرهما، وتركه الباقون، وقال ابن حبّان: كان يضع الحديث.

ورُوِيَ الحديث أيضًا عن عبد الله بن مسعود، وله عنه طريقان:

الأول: عند الحاكم في (الأربعين) (6) ، وفي إسناده إسماعيل بن عبّاد، وهو متروك، إضافة إلى ما فيه من الضعفاء والمجاهيل الآخرين.

والثاني: عند الطبراني في (الأوسط) (7) ، وفي الإسناد مسلم بن كيسان الملائي، قال النسائي وغيره: متروك، وقد ضعفه غير واحد، وبه أعلّ الحديث الهيثمي.

ورُوِيَ أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري عند الحاكم في (الأربعين) (8) من طريق أبي هارون العبدي، وهو متروك ومنهم من كذّبه، وهو شيعي أيضًا، إضافةً إلى ضعفاء آخرين فيه.

ومن حديث عمار بن ياسر عند الطبراني أيضًا (9) من رواية أبي سعيد التيمي وهو عقيصاء، وهو شيعي متروك، تركه الدارقطني وغيره.

(1) كما في (البداية والنهاية(7/304) ، وانظر كذلك (مجمع الزوائد) (5/186) .

(2) كما في البداية والنهاية (7/304) وساق بعض إسناده الذهبي في (الميزان) (1/584) .

(3) البداية والنهاية (7/305) .

(4) البداية) (7/305) .

(5) البداية) (7/305) .

(6) البداية والنهاية) (7/305) .

(7) مجمع الزوائد) (7/238) .

(8) البداية والنهاية (7/305) .

(9) مجمع الزوائد) (7/238-239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت