الصفحة 4 من 366

من أعظم كتبهم التي يعتمدونها، وهو لكبير محدثّيهم وإمامهم محمّد بن يعقوب الكليني، ويلقّبونه ثقة الإسلام، ويعدّون كتابه من الأصول الأربعة عندهم، وزعم مؤلفه هذا أنه عرض كتابه على الإمام المهدي - بواسطة سفرائه- وصدقه إمامهم المزعوم الموهوم، وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة، بل أكثر من ذلك؛ فقد صرّح هذا الموسوي في كتابه هذا (ص:76) بأن كتاب الكليني هذا كتاب مقدّس في كتب أخرى لأئمته، في الوقت الذي ينفي هذا الكليني التقديس عن كتاب الله تعالى بما يقوله في كتابه من التحريف في القرآن.

فقد روى الكليني (1) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: (إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السّلام إلى محمّد صَلّى الله عليه وآله سبعة عشر- كذا في الرواية(2) آية، والمعروف أن آيات القرآن الكريم أكثر من ستة آلاف آية بقليل. ومعنى هذا النص ان القرآن الكريم فقد منه - في اعتقاد أئمة الشيعة هؤلاء- ثلثاه، وقد جاء ذلك مصرّحًا به فيما رواه الكليني أيضًا (3) : عن أبي بصير قال: دخلتُ على أبي عبد الله عليه السّلام.. فذكره بطوله وفي آخره: قال أبو عبد الله: (وإن عندنا لمصحف فاطمة عليها السّلام، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال: قلت: وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد) . وأصرح من ذلك في التحريف ما رواه هذا الكليني أيضًا (4) : عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: (ما ادّعى أحدٌ من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذّاب، وما جمعَه وحفظه كما أنزل إلاّ عليٌّ بن أبي طالب والأئمة بعده) ، وروى أيضًا (2/633) روايةً مكذوبة عن جعفر الصادق أنه أخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السّلام وقال: (أخرجه علي عليه السّلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عزّ وجلّ كما أنزله الله على محمّد صَلى الله عليه وآله قد جمعته من اللوحين، فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله لا ترونه بعد يومكم هذا أبدًا، إنما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه) اهـ.

ولا أظن أن أحدًا يشك في كذب هذه الرواية، وإلا فلم لم يخرجه عليّ رضي الله عنه ويعمل به حين ولي الخلافة بعد عثمان رضي الله عنه؟ فهذا مما يبين كذب هذه الرواية.

وهناك أمثلة على التحريف رواها الكليني في كتابه ذاك، ولولا خشية التطويل لسقناها بلفظها، لكن أكتفي بذكر مواضعها، فانظر: كتاب الحجّة (1/412، 414، 416، 417، 422، 424، 425) وغيرها كثير.

ومن الأمور المنكرة في كتاب الكافي للكليني هذا طعنه بالصحابة وتكفيره لهم في روايات مكذوبة، مثل ما رواه في كتاب الحجة (1/420) عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم} (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) ) [النساء:137] قال: (نزلت في فلان وفلان، آمنوا بالنبي صَلّى الله عليه وآله في أول الأمر حين عرضت عليه الولاية حين قال النبي صَلّى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام، ثم كفروا حين مضى رسول الله صَلّى الله عليه وآله فلم يقرّوا بالبيعة، ثم ازدادوا كفرًا بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء) اهـ.

وروى في كتاب روضة الكافي (ص:202) عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر قال: (ارتدّ الناس بعد النبيّ صَلّى الله عليه وآله إلاّ ثلاثة؛ هم المقداد، وسلمان، وأبو ذرّ) . وسيأتي ذكر مثل هذه الرواية في كتاب رجال الكشي.

وهذا عن الصحابة عمومًا، أمّا عن أبي بكر وعمر خاصّة فقد روى (ص:20) عن أبي جعفر أنه قال عنهما: (فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . وفي (ص:107) قوله: (تسألني عن أبي بكر وعمر؟ فلعمري لقد نافقا وردّا على الله كلامَه وهزءا برسوله، وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . فلعنة الله على من وضع هذا أو رواه أو قبله. وبعد ذلك يريد منا هؤلاء الحمقى القبول بكتبهم هذه؟!

(1) الكافي في الأصول - كتاب فضل القرآن - باب النوادر (2/634) طهران (1381هـ) .

(2) يعني أن المفروض أن تكون الرواية: سبعة عشر ألف آية، حتى يكون المفقود عندهم بنحو ثلثي القرآن.

(3) كتاب الحجة - باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة (1/239-241) .

(4) كتاب الحجّة - باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (1/228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت