لمن يسمّونه بالصدوق. وهو محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القُمّي، وقد ذكره هذا الموسوي في (ص:74) (الهامش:58) ، وفي (ص:76) ، وقد وافق القُمّي هذا صاحبه الكليني في معظم كفرياته تلك، مثل قوله بتحريف القرآن، فقد روى في كتابه الخصال (1) فقال: حدّثنا محمّد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف الجصّاني قال: حدّثنا عبد الله بن بشر، قال: حدّثنا الحسن بن زبرقان المرادي قال: حدثنا أبو بكر بن عيّاش الأجلح عن أبي الزبير، عن جابر قال: سمعت رسول الله صَلّى الله عليه وآله يقول: (يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف والمسجد والعترة؛ فيقول المصحف: يا ربّ حرقوني ومزّقوني...) وذكر روايات في الطعن بسادات الصحابة والكذب عليهم، كما في (ص:80، 81، 82) من كتابه ذاك.
وفوق ذلك عدّ القُمّي هذا التظاهر بالكذب -وهو ما يسمّونه التقية- من أصول الدين، كما في رسالته الاعتقادات، باب التقية (2) ، إذ قال: (التقية واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة -ثم قال- والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق عليه السّلام عن قول الله عزّ وجلّ:(( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات:13] قال: أعلمكم بالتقية) اهـ. فانظر إلى الكذب الصريح يجعل التقية بمنزلة الصلاة، بل جعل تركها خروجًا عن الإسلام بالكليّة.. أليس هذا من الإعتقادات الفاسدة التي ما سبقهم اليها أحد؟ ألا يعد هذا فتحًا لباب الكذب على مصراعيه؟ ثم انظر إلى التحريف في تفسير الآية بما يوافق هواه، ونحن نجزم أن هذا مكذوب على جعفر الصادق وهو منه بريء.
وكذلك أورد روايات مكذوبة في الطعن بعدد من الصحابة رضي الله عنهم ولعن مبغضهم إلى يوم الدين، انظر كتاب الخصال (ص:458-459، 485) وغيرها.
(3) كتاب الاحتجاج على أهل اللجاج:
لشيخهم أبي منصور أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفّى سنة (588هـ) ، الذي قال عنه في مقدمته معرفًا للروايات التي سردها فيه: (ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو لموافقته لما دلت العقول عليه، أو لاشتهاره في السّير، والكتاب بين المخالف والموالف) . ذكر الطبرسي هذا في كتابه ذلك (3) رواية عن مناظرة أحد الزنادقة لعليّ بن أبي طالب وفيها أن عليًا رضي الله عنه صرح بفقدان ثلث القرآن ما بين قوله تعالى: (( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ) ) [النساء:3] وبين تتمة الآية (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ) [النساء:3] وذكر في (ص:223) رواية فيها ذكر خروج المهدي ومعه مصحف فاطمة.
وأوضح من ذلك كله ما رواه في (ص:70، 77) عن أبي ذر رضي الله عنه، وفيها أن عليًا رضي الله عنه جاء بالمصحف بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة، وأن أبا بكر وعمر وغيرهما ردوه لما رأوا من الفضائح فيه -على حد زعم الرواية- ثم طلب عمر من عليّ في خلافته أن يأتي به فأبى وقال: (هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنّا عن هذا غافلين، أو تقولوا: ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسّه إلا المطهّرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر: فهل وقت إظهاره معلوم؟ فقال عليه السّلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه) .
هذا بالإضافة إلى الطعن والسب بالصحابة رضي الله عنهم، وهو من أكثر الكتب روايةً لتلك الموضوعات المكذوبات، بل بلغ من ذلك أن روى في (ص:82) عن الباقر أنه قال: (لمّا كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: والله ما أراني إلا مطلقها، فأنشد الله رجلًا سمع من رسول الله يقول: يا عليّ، أمر نسائي بيدك من بعدي، ولما قام فشهد فقام ثلاثة عشر رجلًا فيهم بدريان فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله صَلّى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب: يا علي، أمر نسائي بيدك من بعدي، قال: فبكت عائشة عند ذاك حتى سمعوا بكاءها) . اهـ. فلعنة الله على واضعه كيف يجرؤ على ذلك؟! فهذا كلام لا يصدر إلا عن الزنادقة وأعداء الإسلام، وقد سألت شيعيًا متعصّبًا عن رأيه بروايات كتاب الاحتجاج هذا فأقرّ لي بكذبها وأنه يستبعد صحّتها، لكنّه صارحني بارتياحه لقراءتها لما يحمله في قلبه من البغض لأولئك السادة العظام، ولزوجات النبيّ صلى الله عليه وسلم الطاهرات المطهّرات العفيفات. وهذا ما يُبين أن كتب أئمة الشيعة هؤلاء -لكثرة الكذب الواضح فيها- لا يقبلها حتى الشيعة أنفسهم، لكنّها تلقى رواجًا عندهم لموافقة كذبها هواهم ومذهبهم الفاسد من السبّ والطّعن بالصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
(4) تفسير القُمّي:
(1) ص:83) (إيران -1302هـ) .
(2) إيران 1274).
(3) ص:119) (إيران 1302هـ) .