الصفحة 7 من 366

لأقدم مفسّريهم عليّ بن إبراهيم القُمّي، الذي قال عنه متكلّمهم في الرجال النجاشي المشهور في الفهرست: ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب.اهـ. وقالوا عن تفسيره: إنه في الحقيقة تفسير الصّادقين عليهما السّلام. اهـ. وقد استشهد هذا الموسوي في المراجعات بتفسير القُمّي هذا، لكنّه لم يذكره بلقبه بل باسمه الصريح فقط عليّ بن إبراهيم، كما في (ص:65) (هامش:22) مقرونًا بتفسير الصافي -وسيأتي الكلام عليه- وفي (ص:70) (هامش:44) وغيرها.

ونريد أن نبين مدى صحة قولهم عن القُمّي هذا: صحيح المذهب، ومدى ثقة كتابه حتى يصحّ الاستشهاد به، كما فعل هذا الموسوي، وذلك بنقل بعض ما فيه من المنكرات (1) : (فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ، ومنه محكم ومنه متشابه... ومنه على خلاف ما أنزل الله) فهذا هو اعتقاد الرجل في القرآن، أفيكون مثل هذا صحيح المذهب؟ أفيوثق بروايات من هذا اعتقاده؟!

ثم قال هذا في مقدمة كتابه أيضًا (1/10) : (وأما ما كان على خلاف ما أنزل الله فهو قوله تعالى:(( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] فقال أبو عبد الله عليه السّلام لقارئ هذه الآية: خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسين بن عليّ؟ فقيل له كيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال: نزلت أنتم خير أئمة أخرجت للناس) وقال أيضًا: (وأمّا ما هو محذوف عنه فهو قوله: لكن الله يشهد بما أنزل إليك في عليّ، كذا نزلت، وقوله: يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك في عليّ) اهـ.

وصدق الله العظيم إذ يقول: (( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ) ) [البقرة:79] .

وقد سرد هذا القُمّي في تفسيره عددًا من الآيات زعم أنها محرفة ومبدّلة، وذكر الوجه الذي زعم أنها نزلت به، فراجع تفسيره في المواضع الآتية لترى أمثلة لذلك: (1/84، 211، 360، 389) (2/117، 125) وأثبت التحريف حتى في آية الكرسي.

وأمّا طعنه بالصحابة وسبّهم وبالأخص أبي بكر وعمر فممّا ملأ به تفسيره مثل ما رواه كذبًا وزورًا وبهتانًا في قوله تعالى: (( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) ) [آل عمران:106] عن النبي صلى الله عليه وسلم روايةً طويلةً عن ورود أمته عليه يوم القيامة، وفيها سمّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر (عجل هذه الأمة) وسمّى عمر (فرعون هذه الأمة) ، وسمّى عثمان (سامريّ هذه الأمة) ، فلعنة الله على الظالمين.

وروى هذا القُمّي في قوله تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ) ) [الأنعام:112] (1/214) رواية مكذوبة عن أبي عبد الله أنه جعل هذه الآية خاصة بأبي بكر وعمر، وأنهما الشيطانان المقصودان.

وأيضًا في تفسير قوله تعالى: (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) ) [الفرقان:27] (( يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا ) ) [الفرقان:28] (2/113) روى عن أبي جعفر أنه قال: (الأول يعني به أبا بكر... والثاني عمر) وروى أيضًا في تفسير قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ) ) [الأعراف:40] (1/230) أنّ أبا جعفر قال: (نزلت هذه الآية في طلحة والزبير، والجمل جملهم) .

ومن الغلوّ والكذب الذي ملأ به تفسيره ما رواه عند قوله تعالى: (( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ... ) ) [آل عمران:81] (1/106) عن أبي عبد الله قال: (ما بعثَ الله نبيًّا من ولد آدم فهلمّ جرًّا، إلاّ ويرجع إلى الدنيا وينصر المؤمنين، وهو قوله:(( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ) )يعني رسول الله: (( وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) )يعني أمير المؤمنين) اهـ.

(5) تفسير الصافي:

لملا محسن الملقّب بالفيض الكاشاني أو الكاشي، وقد استشهد به هذا الموسوي في (ص:65) (هامش:22) وغير ذلك، وقد شارك هذا التفسير تلك الكتب السابقة في معظم منكراتها وكفرياتها، مثل القول بتحريف القرآن وتبديله ونقصانه، فقد نقل الكاشاني هذا في المقدّمة السادسة لتفسيره (2) عن المفسّر الكبير الذي هو من مشايخ المفسّرين عند الشيعة: (أنه ذكر في تفسيره عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفي على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا صدقه القرآن) .

(1) فيما يتعلّق بتحريف القرآن الكريم قال هذا القُمّي في مقدمة تفسيره (1/5) (نجف:1386هـ) .

(2) ص:10) (طهران) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت