الصفحة 8 من 366

وروى في مقدمة كتابه (ص:11) عن العياشي في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السّلام: (لو قرئ القرآن كما أنزل ألفينا فيه مسمّين) . وقال في تلك المقدمة (ص:14) : (المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طرق أهل البيت عليهم السّلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمّد صَلّى الله وعليه وآله بل منه ما هو خلاف ما أنزل، ومنه ما هو مغيّر محرّف، وأنه قد حذف عنه أشياء كثيرة، منها اسم عليّ في كثير من المواضع، ومنها لفظه آل محمّد غير مرّة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله) .

وقال أيضًا (ص:14) : (أما اعتقاد مشايخنا رحمهم الله في ذلك، فالظاهر من ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن؛ لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القُمّي، فإن تفسيره مملوء منه وله غلوّ فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدّس الله سره، أيضًا نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج) اهـ.

قلت: وقد تقدمت النقولات من كتبهم في ذلك.

هذه بعض كتبهم التي يعتمدونها في الحديث والتفسير والعقائد وغير ذلك، وقد اخترتها لمكانة أصحابها عندهم وقبولهم لها، وأيضًا لورود أكثرها في كتاب المراجعات هذا، مستشهدًا بها أو بأقوال أصحابها، أردت بذلك بيان ما فيها من المنكرات التي يرفضها كلّ مسلم، والتي تمنعنا من الأخذ والاستشهاد بها.

أمّا كتبهم في الجرح والتعديل أو كتب الرجال عندهم فإليك بعض أمثلتها:

(6) رجال الكشي:

لكبير علماء التراجم المتقدّمين عندهم، أبي عمرو محمّد بن عبد العزيز الكشي، عاش في القرن الرابع الهجري، قالوا عنه: ثقة عين بصير بالأخبار والرجال، كثير العلم، حسن الاعتقاد، مستقيم المذهب. وقالوا عن كتابه هذا -كما في مقدمة الكتاب-: أهمّ الكتب في الرجال هي أربعة كتب عليها المعوّل، وهي الأصول الأربعة في هذا الباب، وأهمهّا وأقدمها هو (معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين) المعروف برجال الكشي.

هذه منزلة الكتاب والمؤلف عندهم، مع ما فيه من السب والطعن الفاحش بالصحابة جميعًا وأخصّهم صاحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك يريدون منا الإنصاف بالأخذ منه، فأي إنصاف وهو يروي في (ص:12-13) عن أبي جعفر أنه قال: (كان الناس أهل ردّة بعد النبيّ إلا ثلاثة، فقلت: من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلّمان الفارسي) ، ويروي في (ص:13) عن أبي جعفر أيضًا قال: (المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا ثلاثة -وأشار بيده-) ويروي (ص:15) عن موسى بن جعفر أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين حواري محمّد بن عبد الله رسول الله الذين لم ينقضوا عليه، فيقوم سلّمان والمقداد وأبو ذر) .

والعجب من هذا! فأين ذهب عليّ وفاطمة وابناهما، والعباس وبنوه، وباقي أهل البيت، وحديفة وعمّار وغير هؤلاء ممن هم مرضيون عند الشيعة؟!

وروى (ص:60-61) عن حمزة بن محمّد الطيّار أنه قال: ذكرنا محمّد بن أبي بكر عند أبي عبد الله (ع) فقال أبو عبد الله (ع) : (رحمه الله وصَلّى عليه، قال لأمير المؤمنين عليه السّلام يومًا من الأيام: ابسط يدك أبايعك، فقال: أو ما فعلت؟ قال: بلى! فبسط يده فقال: أشهدك أنك إمام مفترض طاعتك، وأن أبي في النار...) وروى (ص:61) عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر (ع) أن محمّد بن أبي بكر بايع عليًّا عليه السّلام على البراءة من أبيه. وروى أيضًا (ص:61) عن الباقر أنه قال: (بايع محمّد بن أبي بكر على البراءة من الثاني) . وفي (ص:180) في ترجمة الكميت بن زيد الأسدي عن الباقر أنه قال: (يا كميت بن زيد ما أهريق في الإسلام محجم من دم، ولا اكتسب مالٌ من غير حله، ولا نكح فرج حرام إلا وذلك في أعناقهما -يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما- إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبّهما والبراءة منهما) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت