وغير ذلك من الطعن بعثمان، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وعبد الله بن مسلمة، ونساء النبي صلى الله عليه وسلم وباقي الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ممّا تجده في كتابه ذلك (ص:33، 34، 41، 46، 55، 56، 57) ، بل قد طعن هذا الكشي وسبّ حتى عمّ النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله، مع أنهما من أهل البيت أيضًا، ممّا يدلّ على كذبهم في ادّعاء محبة أهل البيت وموالاتهم، وأنهم يتستّرون وراءهما للنيل من الصحابة الكرام، وإلا فلم يطعنون بمثل العباس وولده وهم من أهل البيت؟ وهم يتولّون أبا طالب مع أنه مات على الشرك والكفر؛ لأنه والد عليّ رضي الله عنه، ولا يتولّون العباس مع أنه أسلّم وحسن إسلامه وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وإليك ما رواه الكشي من الطعن بالعباس وابنه عبد الله: روى (ص:53) عن محمّد الباقر أنه قال: (أتى رجلٌ إلى أبي فقال: إن فلانًا -يعني عبد الله بن عباس- يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن، في أي يوم نزلت وفيم نزلت، قال: فاسأله فيمن نزلت:(( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) ) [الإسراء:72] وفيم نزلت: (( وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ ) ) [هود:34] وفيم نزلت: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ) ) [آل عمران:200] فأتاه الرجل فقال: وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله، ولكن سله ما العرض؟ ومتى خلق؟ وكيف هو؟
فانصرف الرجل إلى أبي فقال له ما قال، فقال وهل أجابك في الآيات؟ قال: لا، قال: ولكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدّعي والمنتحل، أما الأوليان فنزلتا في أبيه- يعني العباس- وأما الآخرة فنزلت في أبي وفينا) اهـ.
هذا ما رواه الكشي في العباس عمّ النبي صلى الله عليه وسلم، أما ابنه عبد الله فقد اتهمه الكشي بالخيانة، إذ روى (ص:57-58) أن عليًا استعمله على البصرة، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليًّا عليه السّلام، فكان مبلغه ألفي ألف درهم، فصعد عليٌّ المنبر حين بلغه فبكى فقال: (هذا ابن عم رسول الله صَلّى الله عليه وآله وإنه في علمه وقدره يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه؟ اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول) اهـ.
وعقد هذا الكشي بابًا بعنوان: (دعاء علي على عبد الله وعبيد الله ابنا العباس) (ص:52) ، وروى عن أبي جعفر عليه السّلام قوله: (قال أمير المؤمنين عليه السّلام: اللهم العن ابني فلان -يعني عبد الله وعبيد الله بني العباس- وأعم أبصارهما كما أعميت قلوبهما الأجلين في رتبتي، واجعل عمى أبصارهما دليلًا على قلوبهما) اهـ.
هذا هو أقدم كتبهم وأهمها في الجرح والتعديل، ومثله:
(7) تنقيح المقال في أحوال الرجال:
لشيخهم الذي يعتبرونه العلاّمة الثاني ويسمّونه آية الله المامقاني، وكتابه من أكبر كتبهم في الجرح والتعديل، وقد ملأ كتابه ذاك من السبّ والطعن بالصحابة رضي الله عنهم، ممّا نقله عن الكشي وغيره، وانظر مثالًا لذلك (2/148) .
بل أكثر من ذلك بيَّن المامقاني هذا في مقدمة كتابه منهجه ومنهج علماء الشيعة الباقين في الجرح والتعديل، والأساس الذي عليه يعتبر الرجل عندهم ثقة أو غير ثقة، وهو مقدار بغضه وطعنه بأبي بكر وعمر خاصة وباقي الصحابة عامّة، فمن كان مكثرًا من سبّهما شديد البغض لهما ويسميهما الجبت والطاغوت؛ كان ثقةً مقبولًا عند علماء الشيعة هؤلاء، وبعكسه مطعونًا به مردودًا، فقد نقل (1) عن الشيخ الجليل المحقق -عندهم- محمّد بن إدريس الحلّي في آخر كتاب السرائر عن كتاب: مسائل الرجال ومكاتباتهم، إلى مولانا أبي الحسن علي بن محمّد بن علي بن موسى عليه السّلام، في جملة من مسائل محمّد بن علي بن عيسى قال: (كتبتُ اليه أسأله عن الناصب -الذي ينصب العداوة لآل البيت- هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت -يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما- واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب) اهـ.
وقد مرّ بنا أمثلة كثيرة على توثيقهم للرجل. وثنائهم الحسن عليه وقولهم عنه: صحيح المذهب، في الوقت الذي تجده يسب الصحابة ويلعنهم، ويقول ويعتقد بما نقلناه عنهم من المنكرات، كالقول بتحريف القرآن والغلوّ والبداء وغير ذلك، كما فعل النجاشي- متكلمهم في الرجال- في ترجمته لعليّ بن إبراهيم القُمّي، وقد تقدم ذكرها عند تناول تفسير القُمّي. وغير ذلك من ثنائهم على الكليني مع ما فيه كتابه من أباطيل.
(1) 1/207) (المطبعة المرتضوية بالنجف 1352هـ) .