الصفحة 63 من 366

قال شيخ الإسلام (1) : (فالجواب منع الصحة، بل هو كذب باتفاق أهل المعرفة والنقد) اهـ. قلت: والكذب واضح من سياقه ومن تحريف الآية وتحميلها ما ليس فيها. وهذه الآية من الآيات التي يزعم علماء الشيعة أنها محرفة وأن لفظها: (ألست بربكم ومحمّد نبيكم وعلي أميركم) (2) .

وإضافة إلى الوجه المتقدم في رد احتجاجه بهذه الآية قال شيخ الإسلام: (وأيضًا فإن الميثاق أخذ على الذرية كلها، أفيكون علي أميرًا على الأنبياء كلهم من نوح إلى محمّد صلى الله عليه وسلم؟ وهذا كلام المجانين، فإن أولئك ماتوا قبل أن يخلق الله عليًا، فكيف يكون أميرًا عليهم؟ وغاية ما يمكن أن يكون أميرًا على أهل زمانه، أما الإمارة على من خلق قبله وعلى من خلق بعده فهذا من كذب من لا يعقل ما يقول ولا يستحي مما يقول.

ومن العجب أن هذا الحمار الرافضي هو أحمر من عقلاء اليهود الذين قال الله فيهم: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ) [الجمعة:5] والعامة معذورون في قولهم: الرافضي حمار اليهودي، والعاقل يعلم أن هذا وأمثاله باطل عقلًا وشرعًا، وإنما هذا نظير قول ابن عربي الطائي وأمثاله: أن الأنبياء كانوا يستفيدون العلم بالله من مشكاة خاتم الأولياء الذي خلق بعدهم بدهور فغلو هؤلاء في الولاية كغلو أولئك في الإمامة)اهـ.

قوله: (وتلقى آدم من ربه كلمات التوسل بهم فتاب عليه) وقال في الهامش (31/67) : (أخرج ابن المغازلي الشافعي عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، قال سأله بحق محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين فتاب عليه وغفر له، وهذا هو المأثور عندنا في تفسير الآية) اهـ.

قلت: هذا حديث مكذوب موضوع، ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/316) من طريق الدارقطني في إفراده، قال الدارقطني: (تفرد به حسين الأشقر راوي الموضوعات عن الأثبات، عن عمرو بن ثابت، وليس بثقة ولا مأمون) اهـ.

وعزاه للدارقطني أيضًا الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/413) ، والحديث ذكره السيوطي في (الدر المنثور) (1/147) ولم يحكم عليه بشيء لكنّه عاد وحكم بوضعه وكذبه في (اللالئ المصنوعة) (1/404) . وساق له الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/395) إسنادًا آخر من طريق محمّد بن علي بن خلف العطار عن حسين الأشقر، وعزاه لابن النجار، وهو لا يغني شيئًا فما زالت آفته في حسن الأشقر، ومحمّد بن علي بن خلف العطار أتهمه ابن عدي بالوضع وقال: البلاء عندي في هذا الحديث منه لا من حسين. كما في (لسان الميزان) .

وقال شيخ الإسلام بعد تكذيبه لهذا الحديث (3) : (فأمّا الكلمات فقد جاءت في القرآن مفسرةً في قوله تعالى:(( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) ) [الأعراف:23] ومن المعلوم أن من هو دون آدم من الكفار والفساق إذا تاب أحدهم إلى الله توبة نصوحًا تاب الله عليه وإن لم يقسم عليه بأحد، ونبينا ما أمر أحدًا في توبته بمثل هذا الدعاء) اهـ.

قوله: وما كان الله ليعذبهم وهم أمان أهل الأرض ووسيلتهم إليهم).

قلت: أما قوله: (وما كان الله ليعذبهم) فهو إشارة منه إلى قوله تعالى: (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ) [الأنفال:33] ولا دلالة في الآية -كما هو واضح- على ما ادعاه، فقد جعل الله سبحانه المانع من التعذيب أولًا هو وجود الرسول صلى الله عليه وسلم حيًا بين ظهرانيهم، وثانيًا: هو الاستغفار، وليس فيها ذكر لأهل البيت كما هو في نظر العقلاء. وأما قوله (وهم أمان أهل الأرض ووسيلتهم إليهم) وما نقله في الهامش (32/67) عن ابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة، فإشارة منه إلى حديث (وأهل بيتي أمان لأمتي...) وقد تقدم استشهاد هذا الموسوي به، وردنا عليه عند الكلام على الهامش (13) صفحة (53) من المراجعات وبينا هناك كذبه ووضعه، وقد تعمد هنا عدم نقل كلام ابن حجر بنصه، بل تصرف فيه بما يهواه، وإليك نص كلامه في نفس الموضع الذي ذكره صاحب المراجعات: (وفي ذلك أحاديث كثيرة يأتي بعضها ومنها النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي، أخرجه جماعة كلهم بسند ضعيف وفي رواية ضعيفة أيضًا: أهل بيتي أمان لأهل الأرض...) اهـ.

قوله: (فهم الناس المحسودون الذين قال الله فيهم:(( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ) [النساء:54] . وهم الراسخون في العلم الذين قال: (( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا ) ) [آل عمران:7] . اهـ.

(1) المنتقى) (ص:485) .

(2) راجع مواضع التحريف التي أشرنا إليها في كتاب (الكافي) و (تفسير القمي) في مقدمة كتابنا. وهو ما يعنيه هذا الموسوي لكنّه لم يستطع التصريح به، فاكتفى بالإشارة إلى ما يروونه في ذلك.

(3) المنتقى) (ص:459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت