فهرس الكتاب
الوجه الثالث: من ملاحظة سياق الآيات يتبين عدم استقامة ما ادّعاه في تفسير الآية، قال الله تعالى: (( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) ) [فاطر:32] فذكرسبحانه وتعالى أنه أورث الكتاب أمةً اصطفاها ثم قال عنها: (( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ) [فاطر:32] بعد ذلك، فأثبت أن من هؤلاء المصطفين الوارثين للكتاب ظالمًا لنفسه، كما أن منهم المقتصد والسابق بالخيرات، وهذا ما يرد قول الموسوي، إذ جعل الظالم لنفسه من غير جنس المصطفين الوارثين للكتاب، إضافةً إلى ثبوت أن من هؤلاء المصطفين الوارثين للكتاب -والذين جعلهم هذا الموسوي أهل البيت- من هو ظالمٌ لنفسه، وهو ما لا يقوله هذا الموسوي في أهل البيت، فبطل بذلك مذهبه من أساسه في عصمتهم وبعدهم عن الخطأ والظلم، وفقًا لما فسّر به الآية هو نفسه، والحمد لله رب العالمين.
الوجه الرابع: اعتماده ما نقله الكليني، ولم يذكر من أي كتاب، ولا أظنه إلا الكتاب المعروف له، وقد تقدمت الإشارة منا خلال بعض التعليقات إلى الكليني هذا وإلى كتابه الكافي، ومن أراد الاستزادة فليراجع ما قلناه في مقدّمة ردّنا هذا على الكتاب بشأن الكليني وكتابه (الأصول من الكافي) وغيره ممّا يعلم كذبه وبطلانه في إطلاقه عليه (ثقة الإسلام) . وذلك واضح لا لبس فيه لكل من علم بما في كتبه تلك من الأباطيل التي لا تصدر إلاّ عن أعداء الإسلام أو تلامذتهم يبغون بها سبيل الله سبيلًا أعوج؛ كسبّ الصحابة ولعنهم، والانتقاص حتى من الأنبياء ومن محمّد صلّى الله عليه وسلّم نفسه، وليس ذلك فحسب؛ بل والقول بتحريف القرآن، والقدح في صفات الله سبحانه وتعالى عمّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا، ثم بعد ذلك يأتي هذا الأحمق ويستشهد بما عنده على أهل السنة!
وأما الصدوق الذي أشار إليه فهو محمّد بن علي بن بابويه القُمّي -وقد ذكره المؤلف بعد صفحات قليلة- ولا أعلم من أي كتاب نقل قوله، فمما علمته من كتبه كتاب (الخصال) ، وقد طبع في طهران وفي دار التعارف في بيروت، وكتاب (من لا يحضره الفقيه) ، وقد طبع في طهران، وهو ليس أحسن حالًا من سابقه، فكتابه (الخصال) مملوء بالطعن بسادة الصحابة؛ كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهم، انظر ما جاء في الصفحات (80، 81، 82) من كتابه ذاك (طبعة طهران) ، وفي (ص:143) روى حديث (لا تشدّ الرّحال إلا...) لكنّه بلفظ محرف فقال فيه: (... المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومسجد الكوفة) . فهذا تحريف من يسمّونه بصدوق المسلمين، مع أن الحديث على لفظه المحرّف هذا يردّ على كثير من أفعالهم في شدّ الرّحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة؛ كمشهد كربلاء، وليس هذا موضع ذكره، فهل يشك أحد في كذب تلك الألفاظ التي أطلقوها على علمائهم من أجل إخفاء حقيقة كذبهم وتحريفهم للنصوص؟ وبكل حال كيف يظن هذا الموسوي أن أحدًا من أهل السنة يطمئن إلى تلك الكتب بعد أن يعلم بما فيها مما بيناه وما لم نبينه؟
قوله: (وفي هذا القدر من آيات فضلهم كفاية، وقد قال ابن عباس: نزل في علي وحده ثلاث مئة آية، وقال غيره: نزل فيهم ربعُ القرآن، ولا غرو؛ فإنهم وإياه الشقيقان لا يفترقان، فاكتفِ الآن بما تلوناه آيات محكمات هنّ أم الكتاب، خذها في سراح ورواح، ينفجر منها عود الصباح، خذها رهوًا سهوًا، وعفوًا صفوًا، خذها من خبير عليه سقطت، ولا ينبئك مثل خبير والسّلام) اهـ. وقال في الهامش (59/74) عن قول ابن عباس المذكور: (أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس كما في الفصل(3) من الباب (9) من الصواعق (ص 76) . اهـ.
قلت: قول ابن عباس هذا أورده ابن حجر في الصواعق، نعم لكنّه لم يتكلم على صحته ولم يبين إسناده، وقد ذكره ابن الجوزي في (الموضوعات) (1/352) وقال: حديث موضوع. ومن لم يقل بوضعه وكذبه قال: إنه ضعيف جدًا، كما فعل الكناني في (تنزيه الشريعة) (1/362) وقد أخرجه الخطيب في التاريخ (6/221) وفي إسناده جويبر بن سعد البلخي. قال الحافظ في التقريب: ضعيف جدًا. وقال النسائي وغيره: متروك. وفي إسناده كذلك سلام بن سليمان الثقفي وهوضعيف أيضًا كما في التقريب. ثم إنه من رواية الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس، ولم يلقه، وفي إسناده أيضًا إسماعيل بن محمّد بن عبد الرّحمن المدائني، وهومجهول. فلا يثبت قول ابن عباس هذا، والقول الآخر الذي ساقه لم يبين صاحبه ولا مخرجه، ولا أظنه إلاّ كذبًا، إلا إن أراد بغيره هو نفسه- أي هذا الموسوي- أو أحد أئمته.
ثم انظر إلى المغالاة في مدح نفسه وقوله: إنه خبير بتلك النّصوص، ولا أظن أحدًا نظر في ردنا عليه هذا إلا سيضحك منه ومن قوله هذا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
المراجعة (13) : س:
موافقة شيخ الأزهر على كل كلامه وإعجابه به.
اعتراض شيخ الأزهر بأن رجال الشيعة لا يحتج بهم أهل السنة.