فهرس الكتاب
ثم قوله هنا: (ويستخفّ بكتبهم المقدّسة، وهي مستودع علوم آل محمّد صَلّى الله عليه وآله وسلّم) من الغلوّ الذي ما بعده غلو، فمن أين أتى التقديس كتب هؤلاء الضّالّين المُضلّين؟ فهم يطعنون بكتاب الله تعالى وينفون عنه التقديس بقولهم بنقصانه وتحريفه، ثم يثبتون التقديس لكتب هؤلاء! وصدق الله العظيم إذ يقول عن كتابه: (( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ) [فصلت:42] أما كتب هؤلاء فلا يأتيها الحق من بين أيديها ولا من خلفها ولا من فوقها ولا من تحتها، فهي نسجُ إبليس وأعوانه، وما هي إلا مستودعٌ لخبث إبليس ومكره.
قوله في الفقرة (3) من هذه المراجعة: (وقد علم البرّ والفاجر حكم الكذب عند هؤلاء الأبرار، والألوف من مؤلفاتهم المنتشرة تلعن الكاذبين، وتعلن أن الكذب في الحديث من الموبقات الموجبة لدخول النار، ولهم في تعمد الكذب في الحديث حكم قد امتازوا به، حيث جعلوه من مفطرات الصائم) اهـ.
قلت: نجيب عن ادّعائه هذا فنقول: إن كان هذا حكم الكذب عندهم فما بالُ عليّ رضي الله عنه يتّهم شيعته بالكذب في الحديث ووضعه فيما نقلناه قريبًا من الكافي (8/228) عن موسى بن بكر الواسطي، وكذلك ما نقلناه عن جعفر الصادق من كتاب (رجال الكشي) (ص:253، 254) الذي يحكم بالكذب الصريح على من ينتحل التشيّع، بل يقرر أن المهدي حين يخرج يبدأ بكذّابيهم، فها نحن نرد على زعم هذا الموسوي، لا بما قاله أهل السنة عنهم بل بما قاله أئمتهم فيما روته كتبهم التي يعتمدها هذا الموسوي نفسه، فما عساه يقول؟
وفوق ذلك روى الكشي في (رجاله) (1) (ص:252) عن الإمام الصادق أنه قال: (إن ممن ينتحل هذا الأمر- أي التشيّع- لمن هو شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا) وصدق جعفر الصادق رحمه الله في قوله هذا.
وروى الكشي أيضًا (ص:179) عن الإمام الباقر أنه قال: (لو كان الناس كلهم لنا شيعةً لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكًا والربع الآخر أحمق) . وقال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة (1/103-105) : (واعلم أن أصل الكذب في حديث الفضائل كان من جهة الشيعة، فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلفة في صاحبهم، حملهم على وضعها عداوة خصومهم، نحو حديث السطل وحديث الرمانة... إلى أن قال: وأحاديث كثيرة تقتضي نفاق قومً من أكابر الصحابة والتابعين الأولين وكفرهم) اهـ. فهذه شهادة من مقرّبيهم إن لم تكن من أئمتهم.
وما زعمه بما امتازوا به من حكمهم بإفطار الصائم حين يتعمّد الكذب، فإنما يمدح الإنسان ويحكم بصحة قوله وحكمه ما كان ذلك القول والحكم مدعمًا بدليل شرعي صحيح، غير نابع من هوى وتحكّم مجرد، وعبارته- حتى على فرض صحة ما ادعاه- لا توحي بنسبة ذلك إلى دليل شرعي صحيح كما هو واضح. ثم أما ادعاه لم يمتازوا به وحدهم، بل هو قول إمام أهل الظاهر أبي محمّد بن حزم الأندلسي، قال: بأن الصوم يبطله كل معصية من متعمّد لها ذاكرًا لصومه، سواء كانت فعلًا أو قولًا، واستشهد على ذلك، وتابعه على هذا بعضُ أهل الظاهر، وليس هذا موضع تفصيله، لكن المقصود هنا أن قوله أشد وأكثر حيطةً وأدلّ على تحرّزه، فقد أدخل الكذب وغيره من الذنوب في ذلك، ولم يقله تعصّبًا ولا تحكّمًا محضًا، بل مستشهدًا على ذلك بأحاديث، فبطل بذلك قول الموسوي بامتياز أئمّته بذلك، ولله الحمد (2) .
وما زعمه هذا الموسوي من اختصاصهم بذلك ليس مردّه إلا إلى التحامل الصريح أو الجهل القبيح، ذلك الوصف الذي غمز به أهل السنة وهو وأصحابه أحق الناس به، ونحن نقول نعوذ بالله من الخذلان، وبه نستجير من سوء عواقب الظلم والعدوان، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!
المراجعة (15) : س:
شيخ الأزهر يطلب أسماء رجال الشيعة الذين احتجّ بهم أهل السنة.
المراجعة (16) : ش:
ذكر مئة راو (وسمّاهم أسانيد) . ونسبهم إلى التشيّع، ثم ادّعى احتجاج أهل السنة بهم.
الرّد على المراجعة (16) :
التقديم لذلك بأمرين مهمّين: الأول: إن ثبوت قوله هو حجة على الشيعة. والثاني: بعض قواعد أهل العلم بالجرح والتعديل مما يفيد عند استعراض هؤلاء الرواة.
سرد أسماء هؤلاء الرواة والتعقيب على ما ساقه في تراجمهم.
الخلوص إلى أن نصف المذكورين هم ممن يقدّم أبا بكر وعمر على عليّ ولا يطعن بباقي الصحابة، والنصف الآخر منهم من لم يثبت تشيّعه إطلاقًا، أو عندهم ما يخالف مذهب الشيعة عمومًا، وأغلبهم من الكذابين أو المتهمين، أو المتروكين، أو الضعفاء الذين لا يحتجّ بهم وإن قيل إنّهم من الشعية أو الرافضة.
(1) وهو من كتب الجرح والتعديل عندهم.
(2) راجع لمذهب ابن حزم الذي نقلناه: (المحلّى) (6/177) ، ونقله عنه أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) (4/131) .