فهرس الكتاب
نقول: كيف أصبحت أحكام شرعية وأدلتها مازالت محل بحث وخلاف إثباتًا ونفيًا ؟
ثم إن طرح الحديث الضعيف يعطل أضعاف ما يعطله طرح الحديث الحسن من الأحكام ، فهل هذه حجة في الاحتجاج بالحديث الضعيف ؟؟!!
فكل ما تردون به علي من يريد منكم أن تحتجوا بالضعيف نرد به عليكم .
ـ ومن شبههم أيضًا قولهم: أن الحديث الضعيف إذا روي من عدة طرق فان هذا يدل علي أن له أصلًا فليس من المعقول أن يخطئ كل هؤلاء .
شبهة قوية دخلت حتى علي بعض المنتسبين للعلم .
وقد سبق وتكلمنا في مبحث كيف توثق الرواة وتضعف بكلام جيد ولله الحمد فأغني عن تكراره هنا ولكن سنضرب مثالًا واحدًا لمزيد من التبيين .
سنذكر طريقين من طرق حديث مشهور صححه البعض وأعله وضعفه البعض .
وله حوالي تسع طرق فيما أعلم ، وبعض هذه الطرق يروي من غير وجه ، وسنبين أن الطريقين علامة جلية علي ضعف الحديث وليس علي صحته .
ـ الطريق الأول:
مسعود بن محمد الرملي عن عمران بن هارون عن مسلمة بن علي عن أبي عبد الله الحمصى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم .
ـ الطريق الثاني:
عبد الله بن إبراهيم عن محمد بن عاصم عن يحيي بن شبيب عن الثوري عن حميد عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم .
والحديث له طرق أخري من طريق أبي هريرة وابن عباس وجابر وثوبان وأبي أيوب وغنام الأنصاري .
فلو رأي واحد منهم ، أعنى المصابين بمرض تعدد الطرق هذه الطرق والأوجه لحكم بتواتر الحديث ربما من غير أن ينظر في أسانيده ،
أما نحن ولله المن والفضل فلا نقلد في هذا أحدًا ، وإن جاز لنا التقليد قلدنا متقدمًا راسخًا أو متأخرًا علي درب المتقدمين ،
ولننظر إلي السند الأول: ابن عمر صحابي مكثر جدًا ،
ونافع مكثر جدًا عنه ،