الصفحة 100 من 138

نقول: كيف أصبحت أحكام شرعية وأدلتها مازالت محل بحث وخلاف إثباتًا ونفيًا ؟

ثم إن طرح الحديث الضعيف يعطل أضعاف ما يعطله طرح الحديث الحسن من الأحكام ، فهل هذه حجة في الاحتجاج بالحديث الضعيف ؟؟!!

فكل ما تردون به علي من يريد منكم أن تحتجوا بالضعيف نرد به عليكم .

ـ ومن شبههم أيضًا قولهم: أن الحديث الضعيف إذا روي من عدة طرق فان هذا يدل علي أن له أصلًا فليس من المعقول أن يخطئ كل هؤلاء .

شبهة قوية دخلت حتى علي بعض المنتسبين للعلم .

وقد سبق وتكلمنا في مبحث كيف توثق الرواة وتضعف بكلام جيد ولله الحمد فأغني عن تكراره هنا ولكن سنضرب مثالًا واحدًا لمزيد من التبيين .

سنذكر طريقين من طرق حديث مشهور صححه البعض وأعله وضعفه البعض .

وله حوالي تسع طرق فيما أعلم ، وبعض هذه الطرق يروي من غير وجه ، وسنبين أن الطريقين علامة جلية علي ضعف الحديث وليس علي صحته .

ـ الطريق الأول:

مسعود بن محمد الرملي عن عمران بن هارون عن مسلمة بن علي عن أبي عبد الله الحمصى عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم .

ـ الطريق الثاني:

عبد الله بن إبراهيم عن محمد بن عاصم عن يحيي بن شبيب عن الثوري عن حميد عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم .

والحديث له طرق أخري من طريق أبي هريرة وابن عباس وجابر وثوبان وأبي أيوب وغنام الأنصاري .

فلو رأي واحد منهم ، أعنى المصابين بمرض تعدد الطرق هذه الطرق والأوجه لحكم بتواتر الحديث ربما من غير أن ينظر في أسانيده ،

أما نحن ولله المن والفضل فلا نقلد في هذا أحدًا ، وإن جاز لنا التقليد قلدنا متقدمًا راسخًا أو متأخرًا علي درب المتقدمين ،

ولننظر إلي السند الأول: ابن عمر صحابي مكثر جدًا ،

ونافع مكثر جدًا عنه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت