الصفحة 104 من 138

وهكذا كلما زادت الطرق واشتهرت الأسانيد والشيوخ كانت هذه الطرق توهن بعضها بعضًا ، وتثبت أن الحديث ليس له أصلًا ، وليس كما ظن الكثير من المتأخرين من أنها تقوي بعضها وتثبت أن لها أصل .

ـ ومن حججهم ما روى عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلا بولي أحاديث يشد بعضها بعضا وأنا أذهب إليها .

وهذا فيما أعلم ليس له عن أحمد إلا طريق عبد الوهاب بن أبي عصمة عن أحمد بن أبي يحيي ، وعبد الوهاب ابن أبي عصمة بحثت عن ترجمته في كل كتاب استطعت الوصول إليه فلم أجد له ترجمة !!

سلمنا أنه قال ذلك ، لم لا نقول أنه يعنى أن رغم بعض الضعف في أسانيد الحديثين فإن لهما طرق أخري تصح عند أحمد رحمه الله ، وهذه تقوي تلك وهذا من أساليب الترجيح المعروفة عند المحدثين .

خاصة وأن التضعيف هنا من غير الرجال ، أي بالاضطراب وهذا قد يختلف في مثله الحفاظ ،

فلا يصح إطلاق هذا القول عن أحمد والله أعلم .

سلمنا صحة نسبة القول إلي أحمد رحمه الله ، فهل هذه هي القاعدة العامة عنده أم استثناء ؟

سلمنا أنها قاعدته العامة فهل لابد أن يكون مصيبًا فيها ؟؟

فنري أن هذا القول عن أحمد فيه نظر ، وإن ثبت عنه فإنه غير ملزم لمن ظهر له أن الدليل بخلافه .

ويؤيد أن هذا القول عن أحمد استثناء وليس قاعدة أن حديث احتجام النبي عليه السلام وهو محرم صائم رويت عن ابن عباس من أوجه أيضًا ، فقد رواه عن ابن عباس أربعة من رواة ابن عباس علي ما أذكر ، منهم عكرمة ، فلو كان هذا مذهبه علي الإطلاق لكان الحديثان ثابتين عنده ولجمع بينهما ، وهذا أيضا يقوي وجهة أن المقصود أنه صح عنده من طرق أفطر الحاجم والمحجوم واستشهد بالضعاف منها ، خاصة وأن أوجه حديث شداد بن أوس رضي الله عنه تحتمل التصحيح من كثير من المشتغلين بالحديث لأن الكلام فيهم من جانب العلة ، وكذا أوجه طريق ثوبان رضي الله عنه ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت