الصفحة 106 من 138

وبعد أن شرحنا معني لفظة الحسن عند المتقدمين مدعومًا بالأدلة ،

وبعد أن رددنا علي بعض شبهات ذكرها بعض المشتغلين بالاصطلاح حول احتجاج المحدثين بالحديث الحسن لذاته ولغيره ،

بعد هذا كله نشرع في ترتيب حججنا في عدم الاحتجاج بما يسمى بالحديث الحسن عند المتأخرين بعد أن ذكرنا هذه الحجج متفرقة في هذا البحث:

أ ـ الحديث الحسن بمعناه عند المتأخرين ( لذاته ولغيره والترقية بتعدد الطرق ) ، لم يكن معروفًا عند المتقدمين الراسخين في العلم من المحدثين ، فهو عندنا عمل محدث ،

أخرج ابن أبي حاتم في التقدمة قال: ذكره عبد الله بن بشر البكري الطالقاني ، سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: سمعت عفان يقول: سمعت يحيي بن سعيد يعني القطان يقول: ما لقيت أحسن حديثًا من شعبة ، وقال أحمد بن حنبل: روي شعبة عن نحو من ثلاثين شيخًا لا يروي عنهم سفيان الثوري ، لو لم يكن إلا الحكم بن عتيبة ، ولولا شعبة من كان يروي عن الحكم ؟ ، وشعبة حسن الحديث عن أبي إسحاق وعن كل من يحدث عنه ، وتأمل أن شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وشعبة هو شعبة كما لا يخفي علي كل طالب لعلم الحديث ، ويصفه أحمد بن حنبل رحمه الله بأنه حسن الحديث !!

ـ وروي أبو بكر البرقاني عن الداراقطني رحمهما الله تعالي قال:

قلت له: حديث الفضل بن موسي عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس: كان النبي صلي الله عليه وسلم يلحظ في صلاته يمينًا وشمالًا .

قال: ليس بصحيح .

قلت: إسناده حسن ، حدث به عن الفضل جماعة ؟

قال: أي والله حسن ، إلا أن له علة ، حدث به وكيع عن عبد الله بن سعيد عن ثور عن رجل عن النبي صلي الله عليه وسلم .

قلت: لم يسنده إلا الفضل ؟

قال: بتة .

وهذا لا يحتاج إلي شرح ولا تعليق فهو أوضأ من شمس الصباح في شهور الصيف الحار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت