الصفحة 107 من 138

وبالمناسبة نسأل المرضي بمرض تعدد الطرق: لماذا لم يقو الداراقطني رحمه الله هذه الطرق ببعضها ويرقيها كما تفعلون أنتم ؟؟!!

وهل اتضح لكم الآن علي أي شيء كان يطلق جهابذة الحديث لفظة الحسن ؟؟!!

ـ وروي أبو بكر البرقاني عن الداراقطني رحمهما الله تعالي قال:

قلت له: شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده ، كيف هذا الإسناد ؟

قال: ضعيف .

قلت: من جهة من ؟

قال: أبو اليقظان ضعيف .

قلت: فيترك ؟

قال: لا ، بل يخرج ، رواه الناس قديمًا .

والكلام واضح بحمد الله وتوفيقه ، فلما أخبره الداراقطني رحمه الله أن أبا اليقظان ضعيف ، سأله: هل ضعفه من نوع الضعف الذي يكون سببًا في الترك أم لا ؟

فأجابه رحمه الله ورفع درجته قائلًا: بل يخرج ، أي في الكتب ، أي يكتب حديثه ، وهذا واضح .

وكل هذا من الأدلة أن كلمة الحسن عندهم لها معني يختلف عن المعني الذي يقصده المتأخرون بلا ريب .

ب ـ الحسن عندهم إنما يعنون به الحديث الغير مطروح ، أي الذي يكتب ، وقد قدمنا لهذا ، وهو يحل جميع اصطلاحات الترمذى التى أشكلت من قبل ، وهذا يغير الأمر بالكلية .

ج ـ المتقدمون لم يكونوا يحتجون إلا بالحديث الصحيح عندهم ، مع بعض الاختلافات بينهم في تصحيح حديث أو تضعيفه ، وانظر إلي كلام ابن أبي حاتم في تقدمة الجرح والتعديل في فقرة مراتب الرواة قال:

ـ منهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث ، فهذا الذي لا يختلف فيه ، ويعتمد علي جرحه وتعديله ، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال .

ـ ومنهم العدل في نفسه ، الثبت في روايته ، الصدوق في نقله ، الورع في دينه ، الحافظ لحديثه ، المتقن فيه ، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه .

ـ ومنهم الصدوق الورع الثبت الذي يهم أحيانًا وقد قبله الجهابذة النقاد ، فهذا يحتج بحديثه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت