الصفحة 108 من 138

لاحظ أنه حتي الفقرة السابقة يتكلم علي الاحتجاج ، حتى الأخير الذي وصفه بأنه يهم أحيانا وصفه بأنه: ثبت ، أي أن أوهامه معدودة معروفة لم تخرجه عن كونه ثقة ، وإلا لم يكن ليصفه بالثبت ، وحيث أن هذه الأوهام معروفة فبالقطع لن تكون في مقام الاحتجاج .

وهي أيضًا معروفة وإلا لم يكن ليصفه بأنه يهم أحيانًا .

ـ ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط السهو ، هذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد ، ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام ، لاحظ أنه قال: يكتب من حديثه، وهذا فيه أن حديثه كله لا يكتب وإنما يكتب منه الزهد والمواعظ ، وفيه أن ما يكتب من الزهد والمواعظ ليس موضع احتجاج ، وإنما يكتب للاعتبار .

ـ وخامس قد ألصق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة ، ومن ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب ، فهذا يترك حديثه ويطرح روايته .

أظن أن كلامه رحمه الله ليس في حاجة إلي تعليق أو شرح ، فالفرق بين الكتابة والاحتجاج واضح جدًا .

أما معني الاعتبار بحديث الراوي فهو الاستشهاد ،

قال الداراقطني رحمه الله في سؤالات السلمي له رقم 84:

أخرج البخاري عن بقية بن الوليد وبهز بن حكيم اعتبارًا ، لأن بقية يحدث عن الضعفاء ، وبهز متوسط .

والمعنى واضح ولله الحمد .

ـ وقال الخطيب رحمه الله في الكفاية:

أخبرني محمد بن احمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي الحافظ قال: قرأت بخط أبى عمرو المستملى سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول: لا يكتب الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يرويه ثقة عن ثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ولا يكون فيهم رجل مجهول ولا رجل مجروح ، فإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة وجب قبوله والعمل به وترك مخالفته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت