فهرس الكتاب
ولكن كل هذه الأمثلة لا توضح معنى الحسن عندهم ، وإنما تؤكد فقط أن الحسن عندهم يدخل فيه الصحيح والضعيف والمعلول ، ولكنها لا توضح ما هذا القسم المسمى بالحسن وما فائدته ؟ ، ولماذا جعلوه قسمًا من أقسام الحديث ؟ ، وأي فائدة من وصف الأحاديث بالحسن طالما لا يدخل الأمر في الاحتجاج به أو عدمه ؟!
وسنقوم بدراسة المثال التالي لتوضيح الأمر وتيسيره .
ـ كتاب علل الترمذي الكبير باب ما جاء ويل للأعقاب من النار:
22 ـ حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن توضأ عند عائشة فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: ( ويل للأعقاب من النار ) .
23 ـ حدثنا أبو الوليد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمن نحوه .
24 ـ وقال أيوب بن عتبة: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب عن النبي صلي الله عليه وسلم نحوه .
فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن .
وحديث سالم مولى دوس عن عائشة حديث حسن .
وحديث أبي سلمة عن معيقيب ليس بشيء ، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه وضعف أيوب بن عتبه جدًا .
قال محمد: وحديث أبي عبد الله الأشعري ويل للأعقاب من النار هو حديث حسن .
هذا المثال من العلل الكبير للترمذي رحمه الله وسنقوم بدراسة أسانيد هذه الأحاديث باختصار:
الحديث الأول رقم 22:
علته محمد بن عجلان .
وللمزيد راجع: الجرح والتعديل ، من تكلم فيه ، ميزان الاعتدال ، ضعفاء العقيلي ، التاريخ الكبير للبخاري .
ملاحظة:
سيقول البعض: محمد بن عجلان صدوق ، وهذا الحديث سنده حسن ، وقد وصفه البخاري فعلًا بالحسن ، وهذا دليل علي قوله بالحسن .
نقول: القضايا تحسم بالأدلة الكلية وليس بدليل واحد .
الحديث الثاني رقم 23: