الصفحة 56 من 138

ولكن كل هذه الأمثلة لا توضح معنى الحسن عندهم ، وإنما تؤكد فقط أن الحسن عندهم يدخل فيه الصحيح والضعيف والمعلول ، ولكنها لا توضح ما هذا القسم المسمى بالحسن وما فائدته ؟ ، ولماذا جعلوه قسمًا من أقسام الحديث ؟ ، وأي فائدة من وصف الأحاديث بالحسن طالما لا يدخل الأمر في الاحتجاج به أو عدمه ؟‍!

وسنقوم بدراسة المثال التالي لتوضيح الأمر وتيسيره .

ـ كتاب علل الترمذي الكبير باب ما جاء ويل للأعقاب من النار:

22 ـ حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن توضأ عند عائشة فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: ( ويل للأعقاب من النار ) .

23 ـ حدثنا أبو الوليد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمن نحوه .

24 ـ وقال أيوب بن عتبة: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب عن النبي صلي الله عليه وسلم نحوه .

فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: حديث أبي سلمة عن عائشة حديث حسن .

وحديث سالم مولى دوس عن عائشة حديث حسن .

وحديث أبي سلمة عن معيقيب ليس بشيء ، كان أيوب لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه فلا أحدث عنه وضعف أيوب بن عتبه جدًا .

قال محمد: وحديث أبي عبد الله الأشعري ويل للأعقاب من النار هو حديث حسن .

هذا المثال من العلل الكبير للترمذي رحمه الله وسنقوم بدراسة أسانيد هذه الأحاديث باختصار:

الحديث الأول رقم 22:

علته محمد بن عجلان .

وللمزيد راجع: الجرح والتعديل ، من تكلم فيه ، ميزان الاعتدال ، ضعفاء العقيلي ، التاريخ الكبير للبخاري .

ملاحظة:

سيقول البعض: محمد بن عجلان صدوق ، وهذا الحديث سنده حسن ، وقد وصفه البخاري فعلًا بالحسن ، وهذا دليل علي قوله بالحسن .

نقول: القضايا تحسم بالأدلة الكلية وليس بدليل واحد .

الحديث الثاني رقم 23:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت