فهرس الكتاب
ولهذا لم يذكر الترمذي رحمه الله سبحانه وتعالي قيد السلامة من العلة في تعريفه ، لأن كون الحديث الصواب فيه الوقف أو الرفع أو الإرسال أو الوصل لا يجعله حديثا مطروحًا وإنما يجعله مرجوحًا ، أما المتأخرون فيشترطون في الحديث الحسن شرط الخلو من العلة لأنه عندهم للاحتجاج ، والله أعلم .
وسنضرب مثالًا آخر من كتاب الجرح والتعديل لأبن أبي حاتم:
ترجمة رقم 559 إسماعيل بن أبي إسحاق:
قال الأثرم عن أحمد: يكتب حديثه وقد روى حديثا منكرًا في القتيل ( راجع معني لفظة المنكر عند أحمد في بحث قيم من كتاب المنتخب من العلل للخلال تحقيق وتعليق الأخ طارق عوض حفظه الله ) .
أبو حاتم عن اسحاق بن منصور عن يحيي:
أبو إسرائيل صالح الحديث .
عن عمرو بن علي:
أبو إسرائيل ليس من أهل الكذب .
أبو حاتم:
أبو إسرائيل حسن الحديث جيد اللقاء له أغاليط لا يحتج بحديثه .
أبو زرعة:
صدوق كوفي .
فتأمل: أحمد يقول يكتب حديثه ( أما الاحتجاج به فأمر غير هذا ) ،
ويحيي يقول صالح ( أي ليس بمطروح يصلح للكتابة ) ،
والفلاس يقول ليس من أهل الكذب ( أي ليس كذاب ولا متهم ) ،
وأبو حاتم يقول حسن الحديث ( وهو نفس معنى الأقوال السابقة ) ، وحكم عليه بأنه لا يحتج بحديثه ،
وأبو زرعة قال صدوق ( أي غير كذاب ولا متهم ) .
فهؤلاء الذين قيل عنهم أن لكل واحد منهم اصطلاح خاص به ، إذا تأملت كلامهم بعد أن تخرج من رأسك ما وجدته مدون في كتب وضع أكثرها أهل الأصول والكلام وجدت كلامهم يخرج من مشكاة واحدة .
التوسع في الشرح والأمثلة سهل يسير ، وتطويل البحث أمر هين ، ولكن ليس هذا المراد .
إنما المراد أن نفتح به عيونًا عميًا وأذانًا صمًا والله المستعان .
نماذج من اصطلاحات المحدثين المقاربة للفظة الحسن