فهرس الكتاب
في المبحث السابق حاولنا قدر جهدنا أن نبين لمن يبحث عن الحقيقة أن ما قصده المتقدمون بلفظة الحسن خلاف ما فهمه المتأخرون تمامًا ، وظهر لنا جليًا تباين المعني والمقصد بين الفريقين ، هذا لمن كان يبحث عن الحق ، أما من يبحثون هذه المسألة وفي ذهنهم قدسية كلام ابن الصلاح وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ، فليس هناك ما يوجب عليكم هذه المشقة ، ولا ما يوجب عليكم الاستمرار في القراءة ، يكفي أن تغلق الكتاب وتشتم صاحبه كما هي العادة !!!
فأنتم مقتنعون بالنتيجة مقدمًا قبل البحث ، خاصة وأن هناك فريقًا من المنتسبين للحديث تابعه علي هذا الفهم .
ولما استغلقت الأمور في بعض الأحيان مع بعض الأمثلة التي يصعب إطلاق الحسن الاصطلاحي عند المتأخرين عليها ، وأطلق عليها المحدثون المتقدمون الوصف بالحسن ، قالوا: إن لكل محدث من المحدثين المتقدمين اصطلاحات خاصة به !!
واستخدم المحدثون الأوائل اصطلاحات عديدة تؤدى نفس المعني ، وكلها عجز المتأخرون عن فهمها حتى أنهم قالوا: إن لكل إمام اصطلاحات خاصة به كما سبق أن أشرنا قبل قليل !!!
وهذا والله أقرب للهو الصبيان منه إلي دين !!!
لكل إمام اصطلاح خاص به ؟!!!
ولم يسأل واحد منهم الآخر ماذا تعنى بقولك صالح الحديث مثلًا ؟
أو ماذا تقصد بقولك فلان مقارب الحديث ؟
كأن هؤلاء الرجال أصحاب العقول الفذة والهمم العالية لا عقول لهم !!
يسمعون اصطلاحات لا يفهمونها ويسكتون ولا يسألون !!!
ـ فمثلًا أبو داود يستعمل لفظة صالح .
قال أبو داود رحمه الله: ما كان في كتابي هذا من حديث فيه وهن شديد بينته ، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح .
قال ابن حجر:
يفهم من هذا أن الذي فيه وهن غير شديد لا يبينه .
نقول: وهذا صحيح .
وللعلماء في سكوته تأويلات:
أ ـ صالح أي صالح للاحتجاج به ، وهذا فيه نظر .
ب ـ صالح للشواهد والمتابعات ، وهذا أيضا لا يسلم .