فهرس الكتاب
وأما صاحب كشف الأسرار فمبلغ علمه أن نفاة القياس اشتغلوا بتأويل هذا الحديث لأنهم بالطبع لا يجدون منه مهربًا كما نري !! ، فيحاولون جاهدين أن يجدوا له تأويلًا مقبولًا !!
ومن المؤكد أنه لم تبلغه هذه الأقوال من جبال الأمة ورجالها !!
وهذا من أكبر الأدلة علي الظلام الذي حدث بعد القرن الثالث ، حتي المنتسبين إلي العلم ألقوا كتب السنة وعلمها خلف ظهورهم واشتغلوا بالفلسفة والكلام وكتب المذاهب ، والمشتغل منهم بالحديث يظن أن كل حديث في كتب السنن والصحيحين قد وضعوه للإحتجاج به !! ، حتي أن بعضهم سمي الكتب الستة: الصحاح الستة !!
فتمخض هذا عن هؤلاء ومئات من أمثالهم ، يحسبهم الجاهل من أهل العلم فيعض علي كلامهم بالنواجذ ، وهم لا يعرفون غير علم أرسطاليس وأشباهه ، وللشيخ الألباني رحمه الله رسالة مفيدة جدًا سنذكر مقاطع منها في مبحث قادم إن شاء الله ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
أما ابن القيم فيعلل قبول القرون السابقة لهذا الحديث فيقول: أنه روي عن أصحاب معاذ ، وهذا أقوي من أن يكون روي عن صاحب واحد من أصحابه ، ولذا يجب قبوله .
فماذا سيقول يا تري في كون المرسل هو الصحيح ؟
أي أن الصواب هو رواية الحديث مرسلًا بدون ذكر: عن معاذ ، وهذا ما رجحه الداراقطني رحمه الله في علله .
فالعلة الآن علتان: جهالة الرواة عن معاذ ، والخلاف في وصله وإرساله والراجح هو الإرسال .
فهذا نموذج لأقوال أهل العلم الذين لم يكن همهم الأوحد هو الحديث الشريف وإنما خلطوا به غيره من العلوم الغريبة عن الإسلام ، وانظر إلي أسمائهم التي ترتجف لها قلوب الرجال ، هذا شيخ الإسلام ، وذاك حجة الإسلام ، وثالثهم إمام الحرمين !!
فالزم طريق الحديث تنجو بإذن الله ، وإن لم تكن أبصرت ما حدث من خلل فابك علي نفسك من الآن .
فهل رأيت الآن ما قاله إمام الحرمين والآمدي والغزالي وابن القيم ومئات ممن تبعهم علي هذا القول ؟؟