فهرس الكتاب
أقول: هذا الكلام مبني علي قاعدة فاسدة ، بل قل غاية في الفساد ، ألا وهي جعل النتيجة دليلًا عل المقدمة التي تسبق هذه النتيجة ، وهذا الأسلوب في التفكير يدل علي عجز شديد في القدرات العقلية والعلمية لمن يتخذه لنفسه أسلوبًا .
فهذه الفقرة يريد أن يقول لنا فيها: إذا لم نحتج بالحسن لغيره أو الحسن لذاته فكيف سنقول دعاء كفارة المجلس ؟؟
أو كيف سنقول غفرانك بعد الخروج من الخلاء ؟؟
أوجدوا لنا طريقة ، فإن لم تجدوا فليس هناك بد من الاحتجاج بالحديث الحسن !!
هذه هو معني كلامه بالضبط !!
أقول لك: إن لم تجد حديثًا صحيحًا يثبت لك قولة غفرانك بعد الخروج من الخلاء ، فاضرب علي هذا الباب في عقلك ، ولا تقل شيئًا بعد الخروج من الخلاء ، ولا تجعل همك الأعظم أنك وجدت سلفك علي هذا ، فتتمسك بقاعدة باطلة لتؤيد لك ما أنت عليه أنت ومن سبقك .
ومن تخبطه في كتابه الذي أخذ يحشوه بمواضيع لا علاقة لها بالموضوع:
قال: سبق أن بينا أن الحديث الحسن هو: الحديث الذي يقع في إسناده راو أو أكثر عدل ضابط خف ضبطه عن ضبط راوي الصحيح مع اتصال سنده من غير شذوذ ولا علة قادحة .
وقد قلنا: إنه يقع في إسناده راو فأكثر عدل ضابط خف ضبطه إلي آخره ، لأن الإسناد إن كان فيه راو واحد كذلك فإن الإسناد يكون حسنًا ، وإن كان كل رواته بهذا الوصف فإنه يكون حسنًا كذلك .
ومقتضي هذا أن السند الذي فيه مثلًا ثلاثة من الرواة الموسومين بخفة الضبط هو حديث حسن !!
ولاحظ أنه يشترط سلامة الحديث الحسن من العلة ، وهذا مخالف لما وضعه الترمذي والخطابي ، بل ومخالف لأقوال الأئمة في وصف حديث معلول بالحسن ، وراجع علي سبيل المثال كتاب علل الترمذي الكبير ، باب صلاة الخوف ، لتري كيف وصف البخار حديثًا معلولًًا بأنه حديث حسن .
ألا يكفيك أن ما أنت عليه مخالف لما كان عليه هؤلاء ؟؟