الصفحة 136 من 849

الأدب مع الله عز وجل [1]

المسلم ينظر إلى ما لله تعالى عليه من منن لا تحصى، ونعم لا تعد اكتنفته من ساعة علوقه نطفة في رحم أمه، وتُسايره إلى أن يلقى ربه عز وجل فيشكر الله تعالى عليها بلسانه بحمده والثناء عليه بما هو أهله، وبجوارحه بتسخيرها في طاعته، فيكون هذا أدبًا منه مع الله سبحانه وتعالى؛ إذ ليس من الأدب في شيء كفران النعم، وجحود فضل المنعم، والتنكر له ولإحسانه وإنعامه، والله سبحانه يقول {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ} [2] . ويقول سبحانه {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [3] . ويقول جل جلاله {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [4] .

وينظر المسلم إلى علمه تعالى به واطلاعه على جميع أحواله فيمتلئ قلبه منه مهابة ونفسه له وقارًا وتعظيمًا، فيخجل من معصيته، ويستحي من مخالفته، والخروج عن طاعته. فيكون هذا أدبًا منه مع الله تعالى؛ إذ ليس من الأدب في شيء أن يجاهر العبد سيده بالمعاصي، أو يقابله بالقبائح والرذائل وهو يشهده وينظر إليه. قال تعالى {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [5] وقال {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [6] . وقال {وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} [7] .#

(1) من كتاب منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري صـ83.

(2) سورة النحل آية 53.

(3) سورة النحل آية 18.

(4) سورة البقرة آية 152.

(5) سورة نوح آية 13 - 14.

(6) سورة النحل آية 19.

(7) سورة يونس آية 61.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت