فهرس الكتاب
الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وليس معنى ذلك أن المسلمين لا يتخذون أسباب القوة من تعلم الصناعات ومقومات الاقتصاد المباح والأساليب العسكرية، بل ذلك مطلوب قال تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} وهذه المنافع والأسرار الكونية هي في الأصل للمسلمين قال تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} وقال تعالى {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} وقال تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} . فالواجب أن يكون المسلمون سباقين إلى استغلال هذه المنافع وهذه الطاقات ولا يستجدون الكفار في الحصول عليها، يجب أن يكون لهم مصانع وتقنيات.
9 -ومن مظاهر مولاة الكفار التسمي بأسمائهم - بحيث يسمون أبناءهم وبناتهم بأسماء أجنبية ويتركون أسماء آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم والأسماء المعروفة في مجتمعهم وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أَحبُّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن» . وبسبب تغيير الأسماء قد وجد جيل يحمل أسماء غربية، مما يسبب الانفصال بين هذا الجيل والأجيال السابقة ويقطع التعارف بين الأسر التي كانت تعرف بأسمائها الخاصة.
10 -من مظاهر موالاة الكفار الاستغفار لهم والترحم عليهم وقد حرم الله ذلك بقوله تعالى {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} لأن هذا يتضمن حبهم وتصحيح ما هم عليه [1] .#
بسم الرحم الرحمن الرحيم
النهي عن السخرية والاستهزاء بالدين
قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الظَّالِمُونَ [2] .
ينهى تعالى عن السخرية بالناس وهي احتقارهم والاستهزاء بهم كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الكبر بطر الحق وعمص الناس - ويروي - وغمط الناس» [3] والمراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله تعالى وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له، ولهذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ} فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء. وقوله تبارك وتعالى: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} أي لا تلمزوا الناس والهماز اللماز من الرجال مذموم ملعون كما قال تعال: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} والهمز بالفعل واللماز بالقول كما قال عز وجل: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} [4] أي يحتقر الناس ويهمزهم طاغيا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي اللمز بالمقال، ولهذا قال ههنا: {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} كما قال: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [5] . أي: لا يقتل بعضكم بعضا. قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وفتادة ومقاتل بن حيان
(1) نقلا عن مجلة الدعوة الصادرة يوم 17/ 8/1408هـ بعدد 1136.#
(2) سورة الحجرات آية 11.
(3) رواه مسلم.
(4) سورة القلم آية 11.
(5) سورة النساء آية 29.#