فهرس الكتاب
وَلَا#
تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ أي: لا يطعن بعضكم على بعض. وقوله تعال: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} أي: لا تدعوا بالألقاب وهي التي يسوء الشخص سماعها. قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي قال: حدثني أبو جبيرة ابن الضحاك قال: فينا نزلت في بني سلمة {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} قال قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحد منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ورواه ابو داود عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن داود به. وقوله جل وعلا {بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} أي بئس الصفة والاسم الفسوق وهو التنابز بالألقاب كما كان أهل الجاهلية يغتابون بعد ما دخلتم في الإسلام وعلقتموه {وَمَن لَّمْ يَتُبْ} أي من هذا {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [1] .
من أنواع الاستهزاء
ومن المنتسبين للإسلام من استهزءوا بكثيرة مما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأمر به! وسخروا بمن يتأسى به ويطيع أمره .. والله سبحانه وتعالى يقول في حق المستهزئين {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [2] ومن ذلك: استهزاؤهم بعمود الدين (الصلاة) وبالمصلين - عياذًا بالله - ومنه: استهزاؤهم بالدعاة إلى الله وبالمتمسكين بدينه واحتقارهم لهم ووصفهم إياهم بالرجعية والتخلف، ومنه: استهزاؤهم باللحى وبمن يعفيها من المؤمنين، وبالحجاب والمتحجبات ... إلى غير ذلك. بل ربما تجرأ البعض فسب الدين - نعوذ بالله من ذلك كله - [3] .#
(1) من تفسير ابن كثير 4/ 212.
(2) سورة التوبة من آية 65 - 66.
(3) من رسالة (الإرشاد إلى طريق النجاة) لشيخ عبد الرحمن الحماد العمر صـ4.#