الصفحة 161 من 849

الاستهزاء بالله أو آياته أو رسوله كفر

قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله في الكلام على قوله: {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ} [1] .

تدل على أن الاستهزاء بالله كفر، وبالرسول كفر من جهة أن الاستهزاء بالله وحده كفر بالضرورة فلم يكن ذكر الآيات والرسول شرطًا؛ فعلم أن الاستهزاء بالرسول كفر، وإلا لم يكن لذكر فائدة، وكذلك الآيات.

و «أيضًا» فالاستهزاء بهذه الأمور متلازم، والضالون مستخفون بتوحيد الله تعالى يعظمون دعاء غيره من الأموات، وإذا أمروا بالتوحيد ونهوا عن الشرك استخفوا به، كما قال تعالى:

{وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} الآية [2] فاستهزءوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لما نهاهم عن الشرك، وما زال المشركون يسبون الأنبياء ويصفونهم بالسفاهة والضلال والجنون إذا دعوهم إلى التوحيد؛ لما في أنفسهم من عظيم الشرك.

وهكذا تجد من فيه شبه منهم إذا رأى من يدعو إلى التوحيد استهزأ بذلك؛ لما عنده من الشرك، قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ} [3] . فمن أحب مخلوقًا مثل ما يحب الله فهو مشرك، ويجب الفرق بين الحب في الله والحب مع الله [4] .#

(1) سورة التوبة آية 65.

(2) سورة الأنبياء آية 36.

(3) سورة البقرة آية 165.

(4) الفرق بينهما أن الحب في الله أوثق عرى الإيمان وأحب الأعمال إلى الله والحب مع الله شرك بالله في المحبة وهو من أنواع الشرك الأكبر.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت