الصفحة 189 من 849

عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية» وروى الإِمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد عن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه ولا تكنوا» قال ابن الأثير في النهاية وابن منظور في لسان العرب: العزاء والعزوة اسم لدعوى المستغيث وهو أن يقول: يا لفلان أو يا للأنصار ويا للمهاجرين. ومنه الحديث الآخر «من لم يتعز بعزاء الله فليس منا» أي من لم يدع بدعوى الإسلام فيقول يا للإسلام أو يا للمسلمين أو يا لله. ومنه حديث عمر «ستكون للعرب دعوى قبائل فإذا كان كذلك فالسيف السيف حتى يقولوا: يا للمسلمين» . انتهى. الهَنُ كناية عن الفرج قال ابن الأثير وابن منظور وفي الحديث «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه ولا تكنوا» أي قولوا له: عُضَّ أير أبيك. انتهى. وفي هذا الحديث أبلغ ذم للتداعى بدعوى الجاهلية والتعزي بعزائها وأبلغ تنفير من ذلك. ومن هذا الباب الدعوة إلى الوطنية وغيرها من الشعارات التي تدعو إلى العصبية والحمية الجاهلية. وقد قال صاحب المنار محمد رشيد رضا في كتابه «الخلافة والإِمامة العظمى» : إن من دسائس الإِفرنج ووسائل المتفرنجين لإماتة الدين تربية النابتة الحديثة في المدارس وفي الجيش على العصبية الجنسية وإحلال خيالها محل الوجدان الديني بجعلها في المثل الأعلى للأمة. انتهى. ومن العصبية الجنسية ما يدعو إليه صاحب المقال ويحث على إدخاله في المقررات الدراسية من المواطنة والوطنية. والواجب عليه وعلى غيره من الكتاب أن تكون كتابتهم ومقالاتهم في الدعوة إلى الله تعالى والحث على الاعتصام بالكتاب والسنة والرد على المخالفين من أهل الملل والأهواء والنحل المخالفة لما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون لهم بإحسان. وأن تكون أيضا في نصيحة المسلمين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وحثهم على الاجتماع والائتلاف وتحذيرهم من التفرق والاختلاف.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت