فهرس الكتاب
ومن الكلمات النابية في مقال الكاتب قوله: «فلا قيمة لعلم بدون وطنية» . هكذا قال هداه الله وألهمه رشده. ويقال له: قد كان للعلوم الشرعية وغيرها من العلوم النافعة قيمتها عند أهل العلم منذ زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زماننا. وهم مع هذا لا يعبأون بالوطنية ولا بغيرها من دعاوي الجاهلية وشعارات القومية والعصبية. فهل يقول صاحب المقال أن علوم الصحابة والتابعين وتابيعهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم لا قيمة لها من أجل اطراحهم العصبية الوطنية وغيرها من دعاوي الجاهلية. أم ماذا يجيب به عن كلامه السيئ الذي لم يتثبت فيه ولم يعرف ما يترتب عليه من الغض من علم الكتاب والسنة الذي قد ورثه العلماء من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم -.
وأما الكلمتان الشركيتان فالأولى منهما قوله: «إن حب الوطن إذا تمكن من الإنسان صنع المعجزات في النفس البشرية» وهذا من الشرك بالله تعالى؛ لأنه لا صانع للمعجزات وغيرها سوى الله تبارك وتعالى فهو الذي يصنع المعجزات ويجريها على أيدي من شاء من عباده. ومن قال: إن للمعجزات أو غيرها صانعا سوى الله تعالى فقد أشرك بالله، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [1] {وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [2] وقال في الآية الآخرى: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلا بَعِيدًا} [3] وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ} [4] وقال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [5] .
الكلمة الشركية الثانية قوله في آخر مقاله «ولننصهر جميعا في البوتقة الوطنية التي هي ملاذ المواطنين المخلصين» وأقول: إن الملاذ إنما يكون بالله وحده#
(1) سورة النساء آية 48، وآية 116.
(2) سورة النساء آية 48.
(3) سورة النساء آية 116.
(4) سورة المائدة آية 72.
(5) سورة لقمان آية 13.#