الصفحة 191 من 849

لا شريك له فهو الذي يلوذ به الخلائق ويلجأون إليه في جلب المنافع ودفع المضار. ومن جعل له ملاذًا سوى الله تعالى فقد أشرك بالله تعالى. والله لا يغفر أن يشرك به. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حمود بن عبد الله بن حمود التويجري

30/ 6/1404هـ#

القوانين الوضعية

وسوء عواقبها على الدنيا والدين

الحمد لله الذي وفق من أراد هدايته إلى الإسلام، فانقادت للعمل به منه الجوارح والأركان، فأقام الصلوات وآتى الزكاة وصام رمضان. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الأنام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد: فإن نعم الله على العباد كثيرة، وأجلها وأعظمها الهداية إلى الإسلام وتحكيم شريعته وحدوده بين الأنام، فقد أفلح من هدي للإسلام، إن الله سبحانه أنزل كتابه الحكيم وبعث رسوله محمدًا الصادق الأمين رحمة للعالمين وحجة على الخلق أجمعين.

{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [1] فجاء بشريعة حنيفية سمحة مهيمة على جميع الشرائع قبلها، فهي خاتمة الشرائع، كما أن محمدًا رسول الله هو خاتم النبيين ورسول الله إلى الخلق أجمعين {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [2] ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [3] ، وفهو الرحمة المهداة من الله لجميع خلقه، يقول الله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [4] ، أي: للخلق أجمعين.

فجاء بدين كامل وشرع شامل صالح لكل زمان ومكان، قد نظم حياة الناس وأحوالهم أحسن نظام بالحكمة والمصلحة والعدل والإِحسان، فهو شفاء لعلاج علل

(1) سورة الشورى آية 13.

(2) سورة الأعراف آية 158.

(3) سورة سبأ آية 28.

(4) سورة الأنبياء آية 107.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت