الصفحة 192 من 849

الناس وإصلاح مجتمعهم. فلو أن الناس آمنوا بتعاليمه وانقادوا لحكمه وتنظيمه ووقفوا عند حدوده ومراسيمه؛ لصاروا به سعداء، وقد سماه الله شفاء لعلاج أسقام العقائد وإزالة الشبه والشكوك وسوء الطرائق {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [1] .

ففي نظام شريعة الإسلام حل مشاكل سائر الناس وكل ما يتنازعون فيه. لأن الله سبحانه قد نصب الشريعة لعباده في الدنيا بمثابة الحكم العدل، تقطع عن الناس النزاع وتعيد خلافهم إلى مواقع الإجماع .. يقول الله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [2] .

واتفق العلماء على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول هو الرد إلى السنة {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [3] ، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [4] .

ففي شريعة الإسلام حل جميع ما يحتاج إليه الناس {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [5] ، ففي الشريعة أحكام البيع والشراء والأخذ والعطاء والوقف والوصاية وقسمة التركات وفيها العهد والأمان والحرب والسلم والنكاح والطلاق والقصاص وأحكام الجروح والشجاج .. وفيها تحريم الربا والزنا وشرب الخمر وإقامة الحدود التي هي من أسباب تقليل فشو الجرائم، وفي الشريعة الحث على كسب المال من حله، ثم الجود بواجب حقه من أداء زكاته والصدقة والصلة منه، وفيه بيان فضل حفظ المال بتثميره وتحريم تبذيره وفضل التجارة المباحة .. وبالجملة، فإن الشريعة الإسلامية كفيلة بحل مشاكل العالم، بحيث يسود#

(1) سورة فصلت آية 44.

(2) سورة النساء آية 59.

(3) سورة الأحزاب آية 36.

(4) سورة النور آية 51.

(5) سورة النساء آية 83.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت