فهرس الكتاب
بين الناس سربال الأمن والإيمان والسعادة والاطمئنان، وهذا هو حقيقة ما وصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته، حيث قال: «لقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله» [1] . وقال: «إنه ما نقض قوم عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم شديدًا» [2] ، وهذا أمر واضح، يشهد به الواقع المحسوس، وقد عرف الناس سوء عاقبة عزل الدين عن الدولة، والرضى بحكم القوانين الوضعية بدلا عن شريعة الدين فأصيبوا بالكوارث والمكاره وإثارة الفتن التي لا ينطفئ نارها، يقول الله: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [3] .
هذا وإن لسلطان الدين السيطرة الفعالة على قلوب الناس، وخاصة المؤمنين بحيث يزعهم إلى الفرائض والفضائل، ويردعهم عن منكرات الأخلاق والرذائل. فهم يخضعون لسلطان شريعة الدين. سامعين مطيعين. فمتى قيل للخصم اللجوج: هذا حكم الله، وقف على حده، وقنع بحقه، وعرف حينئذ أنه لا مجال للجدل بعد حكم الله. فلا يجادلون فيه بعد وضوح صبحه وبراهين صحته. فالمحاكم الشرعية المبنية على أساس العلم والعدل والسياسة الحكيمة، هي أكبر معين للحاكم وللرئيس على سيادة رعيته وسياسة مملكته، لكون حكم الشرع يوقف الخصم اللدود على حده ويقنعه بحقه، وإنما سمي دينًا من أجل أن الناس يدينون به أي يخضعون لحكمه كما سميت شريعة لكون الناس يشرعونها ويشربون منها، ثم ينصرفون، راضين بها ولأنها مقتبسة من شرع الله ورسوله.
لهذا نرى البلدان التي يحكم فيها بشريعة الإسلام والتي يقام فيها الحدود ويستوفى فيها الحقوق، نجدها آخذة بنصيب وافر من الإيمان والأمان والسعادة والاطمئنان، آمنة من الزعازع والافتتان، والضد يظهر حسنه الضد، وإنما تتبين#
(1) رواه ابن ماجة وأبو دواد.
(2) هذا بعض من حديث رواه البزار وابن ماجة والبيهقي عن ابن عمر.
(3) سورة فصلت آية 53.#