فهرس الكتاب
ولا عجب فإن القائلين بهذا هم أعداء الإسلام الذين يحاولون هدمه، ودعوة الناس إلى الخروج عليه {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [1] .
صديقك لا يثني عليك بطائل ... فماذا ترى فيك العدو يقول
إن أكبر ما ينقم أعداء الإسلام على الإسلام كونه يحكم بالقصاص بقتل القاتل الذي شرعه الله لحكمة حقن الدماء وتقليل جريمة الاعتداء، ومن قتل في حد فالحق قتله {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ} [2] . وقطع يد السارق لاستتباب الأمن ومنع جريمة الاعتداء، واليد لما كانت أمينة كانت عند الله وعند خلقه ثمينة، فلما خانت هانت {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} [3] وجلد شارب الخمر حرصًا على حماية عقله وجسمه، لكونها أم الخبائث تجر إلى ما هو أسوأ منها. فهذا حكم الله ورسوله في مشروعية الحدود التي قال الله فيها: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [4] . «وحد يقام في الأرض خير لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا» [5] ، وقال: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره» [6] . وما هي في الحقيقة إلا بمثابة التجريح والتقطيع لبعض أجزاء الجسم في سبيل إصلاح بقيته، لكون المضار الفردية تغتفر في ضمن المصالح العمومية، وإقامة هذه الحدود هي الدواء الوحيد في تقليل الجرائم التي تغص بها السجون، فهي تغني عن الكثير من الحرس والجنود {وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [7] ، لكن هؤلاء نسوا ما#
(1) سورة التوبة آية 32.
(2) سورة البقرة آية 179.
(3) سورة الحج آية 18.
(4) سورة الجاثية آية 18.
(5) أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة.
(6) رواه أبو داود عن عبد الله بن عمر.
(7) سورة النور آية 2.#