فهرس الكتاب
صنعوا من القنبلة الذرية التي تقضي بفناء الملايين من الآدميين، وما بين شيوخ ونساء وحوامل وبهائم، وتفسد الحرث والنسل، فهذه والله هي الأخلاق الوحشية لا الحدود الدينية.
لقد مكث المسلمون ثلاثة عشر قرنًا ودستورهم السنة والقرآن التي هي سفر السعادة وقانون العدالة. قد فتحوا المحاكم الشرعية في سائر مشارق الأرض ومغاربها، يتحاكم جميع الناس من المسلمين والكفار إليها، لأن شريعة الإسلام كافلة لحل جميع مشاكل العالم ما وقع في هذا الزمان وما سيقع بعد أزمان. فلا تقع مشكلة ذات أهمية إلا وفي الشريعة الإسلامية طريق حلها وبيان الهدى من الضلال فيها، كما أنه لا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما يدحضها ويبين بطلانها، لكنها لما ضعف الإسلام في هذا الزمان، وضعف عمل الناس به وساء اعتقادهم فيه، صار فيهم منافقون يدعون على نبذه وإلا عدم التقيد بحدوده وحكمه ويدعون إلى تحكيم القوانين بدله {وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] .
وفات على هؤلاء أن أساطين حكام المسلمين من الصحابة والتابعين، وكذا ملوك بني أُمية وبني العباس ونور الدين وصلاح الدين وغيرهم من ملوك المسلمين الفاتحين إنما شاع لهم الذكر الجميل والثناء الحسن والتمكين في الأرض واتساع الفتوح كله من أجل تمسكهم بالدين وتحكيم شرائعه بين الناس أجمعين وصدق عليهم قوله سبحانه: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [2] .
وأنه من الجائز شرعًا والواقع عرفًا إبدال قاض بقاض أحسن منه، أما إبدال شرع الله الحكيم بشريعة القوانين الوضعية، فإنه حرام بإجماع علماء المسلمين.# وإن
(1) سورة المائدة آية 41.
(2) سورة الحج آية 41.#