فهرس الكتاب
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43] .
ذكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره على قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} استنبط الفقهاء رحمهم الله من هذه الآية أنه لا يجوز التيمم لعدم الماء إلا بعد طلب الماء فمتى طلبه فلم يجده جاز له حينئذ التيمم. اهـ.
إذا فلا يجوز لأولئك الناس الذين يصلون على جنبات الطرق بالتيمم وفعلهم هذا إثم وصلاتهم يسألون عنها يوم القيامة فما دام الله أنهم علينا بهذه المركوبات من السيارات وغيرها التي تحمل الأثقال مهما كانت ثقيلة وتجد معظم المسافرين اليوم يحملون معهم ما يلزم من الطعام والشراب والأثاث ولا يفكر أحد منهم بحمل الماء مع وجوده وكثرة الأواني المعدة لنقله وهكذا فإذا جاء وقت صلاة مكتوبة تيمموا وصلوا مع إمكان حمل الماء أو البحث عنه فأنت ترى أن الطرق الآن معبدة في جميع بلاد المسلمين مع وجود انتشار محطات الوقود وتوفر الماء فيها مبذولا بدون ثمن. فلا تكاد تمشي مائة كم إلا ومحطة وقرية وثم الماء موجود.
فما دامت الحالة هذه مع وجود المحطات والقرى وتوفر الماء فيها فإنه لا يجوز للمسلم أن يتيمم ويصلي بل عليه ما يلي:
1 -الاستعداد وحمل الماء معه لوضوئه كما يحمله لشرابه ويعتبر حمله واجبًا لأن الوضوء للصلاة واجب وما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب. فإن لم يفعل وتيمم للصلاة فهو آثم، لأنه لم يتق الله ما استطاع بل فرط وتهاون.
2 -في حالة حمله لماء ونفاذه أو ضياعه أو احتياج السيارة له أو بذله لمحتاجين فإن الذي يجب والحالة هذه أن يواصل السفر حتى يصل إلى أقرب محطة#