فهرس الكتاب
فأمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - والأمر له أمر لأمته معه- أن يقيم الصلاة لدلوك الشمس أي من زوالها عند منتصف النهار إلى غسق الليل وهو اشتداد ظلمته وذلك عند منتصفه ثم فصل فقال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} أي صلاة الفجر وعبر عنها بالقرآن لأنه يطول فيه.
واشتمل قوله تعالى: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} أوقات صلوات أربع هي:
الظهر والعصر، وهما صلاتان نهاريتان في النصف الأخير من النهار.
والمغرب والعشاء، وهما صلاتان ليليتان في النصف الأول من الليل.
أما وقت الفجر ففصله بقوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} وعلم به تعيين الوقت من إضافته إلى الفجر وهو تبين ضوء الشمس في الأفق.
وإنما جمع الله تعالى الأوقات الأربعة دون فصل لأن أوقاتها متصل بعضها ببعض فلا يخرج وقت صلاة منها إلا بدخول وقت التالية. وفصل وقت الفجر لأنه لا يتصل بوقت قبله ولا بعده، فإنه بينه وبين وقت صلاة العشاء نصف الليل الأخير، وبينه وبين وقت صلاة الظهر نصف النهار الأول كما يتبين ذلك من السنة إن شاء الله تعالى.
وأما في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس وفي رواية: ووقت العشاء إلى نصف الليل ولم يقيده بالأوسط.
وله من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا قال فأقام الفجر حين#