فهرس الكتاب
الفصل الثاني
في وجوب فعل الصلاة في وقتها وحكم تقديمها
في أوله أو تأخيرها عنه
يجب فعل الصلاة جميعها في وقتها المحدد لها لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} أي فرضا ذا وقت. ولقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} والأمر للوجوب.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الصلاة يوما فقال: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهمان وأبي بن خلف» قال المنذري رواه أحمد بإسناد جيد.
فلا يجوز للمسلم أن يقدم الصلاة كلها أو بعضها قبل دخول وقتها؛ لأن ذلك من تعدى حدود الله تعالى والاستهزاء بآياته.
فإن فعل ذلك معذورًا بجهل أو نسيان أو غفلة فلا إثم عليه وله أجر ما عمل، وتجب عليه الصلاة إذا دخل وقتها لأن دخول الوقت هو وقت الأمر بها فإذا أتى بها قبله لم تقبل منه ولم تبرأ بها ذمته لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي: مردود. رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها ولا يجوز للمسلم أن يؤخر الصلاة عن وقتها لأن ذلك من تعدي حدود الله تعالى والاستهزاء بآياته. فإن فعل ذلك بدون عذر فهو آثم وصلاته مردودة غير مقبولة ولا مبرئة لذمته لحديث عائشة السابق وعليه أن يتوب إلى الله تعالى ويصلح عمله فيما استقبل من حياته.#
وإن أخر الصلاة عن وقتها لعذر من نوم أو نسيان أو شغل ظن أنه يبيح له