فهرس الكتاب
تأخيرها عن وقتها فإنه يصليها متى زال ذلك العذر لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» وفي رواية «من نسي صلاة أو نام عنها» متفق عليه.
وإذا تعددت الصلوات التي فاتته بعذر فإنه يصليها مرتبة من حين زوال عذره، ولا يؤخرها إلى نظيرها من الأيام التالية لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الخندق توضأ بعد ما غربت الشمس فصلى العصر ثم صلى بعدها المغرب» متفق عليه.
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل قال فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أمره فأقام الصلاة للمغرب فصلاها كذلك رواه أحمد.
وفي هذا الحديث دليل على أن الفائتة تصلى كما تصلى في الوقت ويؤيده حديث أبي قتادة - رضي الله عنه - في قصة نومهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس قال: ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم. الحديث رواه مسلم. وعلى هذا فإذا صلى في النهار فائتة من صلاة الليل جهر فيها بالقراءة وإذا صلى في الليل فائتة من صلاة النهار أسر فيها بالقراءة كما يدل على الأول حديث أبي قتادة وعلى الثاني حديث أبي سعيد وإذا صلى الفوائت غير مرتبة لعذر فلا حرج عليه، فإذا جهل أن عليه صلاة فائتة فصلى ما بعدها ثم علم بالفائتة صلاها ولم يعد التي بعدها، وإذا نسي الصلاة الفائتة فصلى ما بعدها ثم ذكر الفائتة صلاها ولم يعد التي بعدها لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا} .#
قال أهل العلم: وإذا كان عليه فائتة فذكرها أو علم بها عند خروج وقت