فهرس الكتاب
ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فذكر الحديث وفيه: «ولولا أن يثقل على أمتى لصليت بهم هذه الساعة» ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى.
وفي صحيح البخاري عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أبرد» ثم أراد أن يؤذن فقال له «أبرد» حتى رأينا فيء التلول فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» .
ففي هذه الأحاديث دليل على أن السنة المبادرة بالصلاة في أول وقتها سوى صلاتين:
الأولى: صلاة الظهر في شدة الحر فتؤخر حتى يبرد الوقت وتمتد الأفياء.
الثانية: صلاة العشاء الآخرة فتؤخر إلى ما بعد ثلث الليل إلا أن يحصل في ذلك مشقة فيراعى حال المأمومين، إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطؤوا أخر.
الفصل الثالث
فيما يدرك به الوقت وما يترتب على ذلك
يدرك الوقت بإدراك ركعة بمعنى: أن الإنسان إذا أدرك من وقت الصلاة مقدار ركعة فقد أدرك تلك الصلاة لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» متفق عليه.
وفي رواية: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» .#
وفي رواية للبخاري: «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته. وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس