فهرس الكتاب
يجمع , وإن جمع فلا بأس إلا أن يكون في حاجة إلى الجمع إما لشدة تعبه ليستريح أو لمشقة طلب الماء عليه كل وقت نحو فإن الأفضل له الجمع وإتباع
الرخصة.
وأما المسافر السائل فالأفضل له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء - حسب الأيسر له - إما جمع تقديم، يقدم الثانية في وقت الأولى وإما جمع تأخير يؤخر الأولى إلى وقت الثانية:
-ففي الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس (أي تزول) أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب.
-وذكر في فتح الباري أن إسحاق بن راهويه روى هذا الحديث عن شبابة فقال: كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل. قال: وأعل بتفرد إسحاق به عن شبابة ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق قال: وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان حافظان.
الثاني: عند الحاجة إلى الجمع بحيث يكون في تركه حرج ومشقة سواء كان ذلك في الحضر أم في السفر:
-لما رواه مسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر فقيل: لم فعل ذلك. قال: كي لا يحرج أمته.
-وروي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، فقيل: ما حمله على ذلك، قال: أراد أن لا يحرج أمته.#