فهرس الكتاب
ففي هذين الحديثين دليل على أنه كلما دعت الحاجة إلي الجمع بين الصلاتين وكان في تركه حرج ومشقة فهو جائز سواء كان ذلك في حضر أو سفر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالأحاديث كلها تدل على أنه جمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة، وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأخرى، ويجمع من لا يمكنه إكمال الطهارة في الوقتين إلا بحرج كالمستحاضة وأمثال ذلك من الصور. اهـ.
ونقل في الإنصاف عنه أي عن شيخ الإسلام ابن تيمية جواز الجمع لتحصيل الجماعة إذا كانت لا تحصل له لو صلى في الوقت، قلت: ودليل ذلك ظاهر من حديث ابن عباس حيث دل على جواز الجمع للمطر وما ذاك إلا لتحصيل الجماعة؛ لأنه يمكن لكل واحد أن يصلي في الوقت منفردا ويسلم من مشقة المطر بدون جمع.
الموضع الثالث: الجمع في عرفة ومزدلفة أيام الحج:
-ففي صحيح مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمي أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوداي فخطب الناس قال: ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا.
-وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد وكان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى مزدلفة قال فنزل الشعب فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت له: الصلاة قال: «الصلاة أمامك» فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأن فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلاها ولم يصل بينهما شيئا.#