فهرس الكتاب
-وفي حديث جابر الذي رواه مسلم: أنه صلى في مزدلفة المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.
ففي هذين الحديثين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في عرفة بين الظهر والعصر جمع تقديم. وجمع في مزدلفة بين المغرب والعشاء جمع تأخير. وإنما أفردنا ذكرهما؛ لأن العلماء اختلفوا في علة الجمع فيهما، فقيل: السفر وفيه نظر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجمع في منى قبل عرفة ولا حين رجع منها.
وقيل: النسك وفيه نظر أيضًا إذ لو كان كذلك لجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من حين أحرم وقيل المصلحة والحاجة وهو الأقرب فجمع عرفة لمصلحة طول زمن الوقوف والدعاء؛ ولأن الناس يتفرقون في الموقف فإن اجتمعوا للصلاة شق عليهم وإن صلوا متفرقين فاتت مصلحة كثرة الجمع. أما في مزدلفة فهم أحوج إلى الجمع؛ لأن الناس يدفعون من عرفة بعد الغروب فلو حبسوا لصلاة المغرب فيها لصلوها من غير خشوع ولو أوقفوا لصلاتها في الطريق لكان ذلك أشق فكانت الحاج داعية إلى تأخير المغرب لتجمع مع العشاء هناك.
وهذا عين الصواب والمصلحة لجمعه بين المحافظة على الخشوع في الصلاة ومراعاة أحوال العباد.
فسبحان الحكيم الرحيم، ونسأله تعالى أن يهب لنا من لدنه رحمة وحكمة إنه هو الوهاب.
والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على نبينا محمد خير المخلوقات وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان مدى الأوقات.#