فهرس الكتاب
الصلاة [1]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
إن للصلاة في الإِسلام منزلة لا تعدلها منزلة أي عبادة أخرى، فهي عماد الدين الذي لا يقوم إلا به، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» [2] وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، تولى إيجابها بمخاطبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج من غير واسطة. قال أنس: (فرضت الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسرى به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسًا، ثم نودي: «يا محمد! إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين» [3] وهي أول ما يحاسب عليه العبد. عن أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله» [4] وهي آخر وصية وصى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته عند مفارقة الدنيا جعل يقول وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم» [5] وهي آخر ما يفقد من الدين، فإن ضاعت ضاع الدين كله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، أولهن نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة» [6] .#
والمتتبع لآيات القرآن الكريم يرى أن الله سبحانه يذكر الصلاة ويقرنها بالذكر تارة: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [7] {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [8] {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [9] وتارة يقرنها بالزكاة {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [10] ومرة بالصبر {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [11] وطورًا بالنسك {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [12] {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [13] وأحيانًا يفتتح بها أعمال البر ويختتمها بها كما في أول سورة المؤمنين {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [14] .
وقد بلغ من عناية الإسلام بالصلاة أن أمر بالمحافظة عليها في الحضر والسفر والأمن والخوف فقال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ * فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [15] . وقد شدد النكير على من يفرط فيها وهدد الذين يضيعونها فقال جل شأنه: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
(1) من فقه السنة لسيد سابق.
(2) أحمد والترمذي.
(3) البخاري.
(4) الطيالسي - صحيح.
(5) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
(6) رواه أحمد وابن حبان وهو صحيح.#
(7) سورة العنكبوت آية 45.
(8) سورة الأعلى 14 - 15.
(9) سورة طه آية 14.
(10) سورة البقرة آية 43، 110.
(11) سورة البقرة آية 45.
(12) سورة الكوثر آية 2.
(13) سورة الأنعام آية 162 - 163.
(14) المؤمنون 1 - 11.
(15) سورة البقرة آية 238 - 239.