الصفحة 286 من 849

المساجد بالنور التَّام يوم القيامة» .. كسبٌ آخر، إلى جانب النور التام لمن حافظ على صلاة الفجر، ولكنه ليس كسبًا دنيويًا بل هو أرفع وأسمى من ذلك، وهو الغاية التي يُشَمِّر لها المؤمنون، ويتعبد من أجلها العابدون، إنها الجنة!! وأي تجارة رابحة كالجنة!!! قال - صلى الله عليه وسلم: «من صلى البَرْدَين دخل الجنة» أخرجه مسلم. أي من صلى الفجر والعصر.

فياله من فضل عظيم أن تدخل الجنة بسبب محافظتك على هاتين الصلاتين صلاة الصبح والعصر، ولكن ماذا في الجنة؟ وماذا أعد لداخلها؟ وما صفاتهم؟ إذ أردت أن تعلم هذا فاقرأ كتاب ربك وتَدبّر وتَفهَم ما فيه فالوصف لا يحيط بما فيها {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] .

وليس هذا فحسب بل هناك ما هو أعلى من ذلك كله وهو لذة النظر إلى وجه الله الكريم، فقد ثبت في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنظر إلى القمر ليلة - يعني البدرَ - فقال: «إنكم سترون ربَّكم كما ترون هذا القمرَ لا تُضامونَ في رُؤيته فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} زاد المسلم (يعني العصر والفجر) .

قال العلماء:

«ووجه مناسبة ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية أن الصلاة أفضل الطاعات. وقد ثبت لهاتين الصلاتين من الفضل على غيرهما ما ذكر من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك، فهما أفضل الصلوات فناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا وهو النظر إلى الله تعالى» .اهـ. فتح الباري (2/ 34) .#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت