الصفحة 332 من 849

يتبين مما سبق أن الكسوف والخسوف له أسباب طبيعية يقر بها المؤمنون والكافرون. وله أسباب شرعية يقر بها المؤمنون وينكرها الكافرون ويتهاون بها ضعفاء النفوس فلا يقومون بما أمرهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفزع إلى الصلاة والذكر والدعاء والاستغفار والصلاة والعتق.

فلا يجوز للمسلم أن يقول بأن ما قاله الفلكيون في قضية الكسوف أو الخسوف إنه باطل ولكن يسلم بذلك إذ معرفة السبب والحساب لهذا الأمر ممكن ولا ينبغي المسارعة إلى إنكاره بلا علم فالإِسلام ينهى المسلم أن يتكلم بلا علم كما قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا} فقد سئل ابن تيمية قبل 700 عام تقريبًا: هل ممكن معرفة الكسوف والخشوف قبل وقوعه؟ فأجاب فضيلته قائلا (بالمعنى) : نعم ولعله من نعمة الله على عباده أن أطلعهم على ذلك قبل وقوعه كي يستعدوا لطاعته والصلاة ولا يتعارض مع كونهما آيتين من آيات الله عز وجل يخوف الله بهما عباده.

وختامًا:

يجب علينا أيها الإِخوة أن نتذكر بهذا الكسوف أو الخسوف يوم القيامة: {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ} وقوله تعالى: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ} الآيات، فهناك تمور السماء مورًا وتسير الجبال سيرًا .. فويل يومئذ للمكذبين.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت