الصفحة 366 من 849

الثاني:

العلم الذي يُنتفع به من بعده كالعلم الذي علَّمه الطلبة المستعدين للعلم، والعلم الذي نشره بين الناس، والكتب التي صنفها في أصناف العلوم النافعة، والكتب النافعة التي طبعها ابتغاء ثواب الله تعالى.

وهكذا كل ما تسلسل الانتفاع بتعليمه مباشرة أو كتابة فإن أجره جارٍ عليه فكم من علماء هداة ماتوا من مئات السنين، وكتبهم مستعملة، وتلاميذهم قد تسلسل خيرهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

الثالث: الولد الصالح، ولد صلب أو ولد ابن، أو بنت، ذكر أو أنثى، ينتفع والده بصلاحه ودعائه، فهو في كل وقت يدعو لوالديه بالمغفرة والرحمة ورفع الدرجات وحصول المثوبات تراه وتسمعه دائما يقول: رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا.

ومن هنا ورد الترغيب في تربية الأولاد تربية إسلامية صحيحة بالقدوة الحسنة والتعليم النافع ليكونوا صالحين في أنفسهم بارِّين بوالديهم في الحياة وبعد الممات بالدعاء والصدقة وغير ذلك من أعمال البر.

وهذه المذكورات في هذا الحديث هي مضمون قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12] . فما قدموا هو ما باشروه من الأعمال الحسنة أو السيئة وآثارهم: ما ترتب على أعمالهم، مما عمله غيرهم، أو انتفع به غيرهم.

وجميع ما يصل إلى العبد من آثار عمله ثلاثة:

الأول:

أمور عمل بها الغير بسببه وبدعايته وتوجيهه.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت