الصفحة 371 من 849

وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [1] ، إذًا سوف نرى أعمالنا ونحاسب عليها نرى تقصيرنا في الصلاة والزكاة والصيام ونرى ذنوبنا وما اقترفناه من المعاصي ونحاسب على أموالنا من أين اكتسبناها وفيما أنفقناها وعن أعمارنا كيف مضت وعن شبابنا كيف قضيناه وعن علمنا وشهاداتنا هل علمنا بها في الخير أن أننا صرنا دعاة للشر كل ذلك سنسأل عنه فلنعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا.

ويومها تكون وجوه المؤمنين بيضاء نقية كالقمر ووجوه المجرمين مسودة كالحة كأنها قطع من الليل المظلم {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ} [2] .

ز - الجنة:

بعد انتهاء الحساب ينصب الصراط على جهنم فيمر الناس عليها فأما المؤمنون فيمرون بسرعة آمنين مطمئنين ويتجهون بعد ذلك إلى الجنة فيجدون الملائكة قد فتحت الأبواب تستقبلهم فيدخلون الجنة وما أدراك ما الجنة إنها النعيم الحقيقي الأبدي الدائم يرون فيها كل ما لذ وطاب ومهما تصورنا نعيم الجنة فلن ندركه على حقيقته بل هو أعظم مما نتصور ويكفيك فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» [3] والإنسان في الدنيا يجد النعيم ولكن إذا تذكر الموت تغمص هذا النعيم لكن الجنة ليس فيها تنغيص لأنها خلود بلا موت ثم إن الإِنسان في الدنيا يمل من النعيم ويحب أن يغير ويتحول لكن الجنة ليس فيها ملل. يقول الله عن أهل الجنة خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ

(1) سورة الكهف آية 49.

(2) سورة عبس آية 38 - 42.#

(3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما بلفظ: «قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. واقرأوا إن شئتم قوله تعالى {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} » سورة السجدة آية 17.#

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت